إسماعيل محمود يكتب: الخرطوم والقاهرة.. مصير واحد في وجه العواصف
أكتوبر/16 | م:12:52 / لا توجد تعليقات 533 views(مسارات)
الخرطوم والقاهرة.. مصير واحد في وجه العواصف
إسماعيل محمود
من لوازم الفائدة قولي إن العلاقات بين الخرطوم والقاهرة ليست (طارئة) على الذاكرة السياسية أو وليدة اللحظة.. بل هي امتدادٌ طبيعي لتاريخٍ طويل من التداخل الإنساني والمصالح المشتركة،
زيارةُ رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إلى القاهرة امس لم تكن خطوة لطرح أجندة بروتوكولية، بل رؤيةً لتسميك جدار الثقة وتأكيد أن مصير البلدين واحد مهما اختلفت الظروف السياسية أو تبدلتِ الموازين.
في القاهرة، التقى الرئيسان وكان اللقاء صريحاً في جوهره، عميقاً في تناوله لم يتحدثا عن الملفات المعتادة فقط بل تطرقا إلى الأوضاع الإنسانية المأساوية في الفاشر، حيث تتعمد المليشيا المتمردة استهدافَ المدنيين ومرافق الخدمات في مدن أخرى ، في سلوك لم يعد يُمكن تبريره تحت أي ذريعة.
وفي الوقت ذاته، شدد الرئيس السيسي على أن مصر ستبقى على موقفها الثابت في دعم مؤسسات الدولة السودانية، ورفضِ أيِ تدخلٍ خارجي في شؤونها، مؤكداً أن استقرار السودان هو صمّام الأمان لمصر والمنطقة بأسرها.
أما رئيسُ مجلسِ السيادة، فقد عبّرَ عن امتنانِ السودان للدعم المصري المستمر، مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين لم تكن يوماً علاقة جارٍ بجار، بل علاقة شقيقين يتقاسمان المصير ذاته، ويواجهان ذات التحديات.
في قلب المشهد، كانت الرسالةُ الأهم تتشكل بهدوء أن الخرطوم لا تبحث عن وصاية من أحد، بل عن شراكة متكافئة تقوم على التكامل لا التبعية، وأن ما بين مصر والسودان ليس مساحة لتبادل المجاملات، بل لتنسيقٍ حقيقي في ملفات الأمن، والمياه، وإعادة الإعمار، ومواجهة التحديات الإقليمية.
من القاهرة انطلقت أيضاً رسالةٌ إلى العواصم ومراكز القوى التي ما زالت تتردد في توصيف ما يجري داخل السودان… فالرسالة واضحة
تُجلِي لمن في بصره غشاوة أن الحرب لم تكن نزاعاً مسلحاً على السلطة كما يروج البعض… بل تمرد مسلح ضد الدولة والشعب السوداني ، وأن التخاذل الدولي عن توصيف الأمور بمسمياتها هو ما أطال أمد المعاناة الإنسانية في البلاد.
بالتوازي مع ذلك… أخذت التطورات الدولية مساراً جديداً نحو مراجعة المواقف
لتبدأ دوائرُ القرار في العواصم الكبرى تدركُ أن المليشيا المتمردة أصبحت تهديداً للأمن الإقليمي والدولي، بعد توثيق جرائمها ضد المدنيين واستهدافها المتكرر للبنية التحتية والمواقع الخدمية.
وها هي موازينُ القوى تتحرك ببطء لكن بثبات نحو تجريم المليشيا وتصنيفها جماعة إرهابية ومحاسبة قادتها، في وقتٍ باتت فيه الأصوات تتعالى داخل الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي بضرورة وقف الدعم الخارجي الذي تتلقاه تلك الجماعة.
بهذا المعنى… لم تكن زيارة القاهرة حدثاً دبلوماسياً عابراً، بل هي محطة مفصلية في مسار السياسة السودانية، أعادت تعريف التحالفات، وعززت من رسم خريطة العلاقات الإقليمية، وأكدت أن السودان ليس معزولًا ولا مهزومًا، بل يقف في شموخ مع صفٍ قويٍ متكاملٍ يستشعر خطورة محاولات تجريف السودان ويقف ضد تمدد الفوضى.
وفي ظل هذا الواقع، يبدو أن التحالفات القوية أصبحت هي السبيل الامثل نحو السلام. القوي وأن الصمت عن جرائم المليشيا لم يعد ممكنًا ولا أخلاقيًا.
فحين تتلاقى إرادة الخرطوم مع إرادة القاهرة، يتجدد الأمل في أن تعود الحياة إلى مجراها، وأن ينتهي زمن الفوضى والخراب، لتبدأ مرحلة جديدة عنوانها استعادة عافية البلد
