i
أنت هنا: الرئيسية / أخبار محلية / هل ستسمح امريكا للدعم السريع أن يصبح كالجماعات المسلحة في الصومال واليمن..؟
هل ستسمح امريكا للدعم السريع أن يصبح كالجماعات المسلحة في الصومال واليمن..؟

هل ستسمح امريكا للدعم السريع أن يصبح كالجماعات المسلحة في الصومال واليمن..؟

نوفمبر/21 | م:8:37 / لا توجد تعليقات 413 views

هل ستسمح امريكا للدعم السريع أن يصبح كالجماعات المسلحة في الصومال واليمن..؟

بقلم: ✍ مرام البشير

• قبل البدء في شرح السؤال الذي أوردته في عنوان المقال يجب التذكير بأن معظم الأحداث التي تحدث بالقرب من محيطنا تؤثر بصورة مباشرة على شأننا الداخلي لذلك لقراءة أى موقف خارجي تجاه السودان لابد لنا أن نكون على دراية بما يجري حولنا لاسيما وأن أكبر معضلة اصبحت تؤرق الإقليم وتخطف انظار المخابرات العالمية هي تنامي وتصاعد وديمومة الدعم اللوجستي والتقني المتطور الذي تتلقاه مليشيا الدعم السريع بصورة لافتة في الآونة الأخيرة ،هذا الدعم الكبير وغير المبرر للمليشيا يجعل العالم في ترقب ويقظة ويجعل الخبراء والمحللين يتهافتون لربطه بالأحداث والتطورات المتسارعة في محيطنا الإفريقي والعربي.

• منذ إقل من يومين أو ثلاثة أيام خرجت معلومات مهمة من مواقع افريقية وباحثين ارتريين يؤكدون فيها أن جيبوتي أرسلت رسائل تحذيرية مبطنة لإثيوبيا على خلفية قيامها بإستضافة معسكر لتدريب قوات تابعة لمليشيا الدعم السريع على أراضيها بقيادة جنرال إثيوبي يدعى “ديتاتشو قودينا” وبالتنسيق مع عدد من الضباط الإماراتيين ،

• المعدات والأسلحة التي ستستخدمها هذه القوات في المعسكر ستصل عبر ميناء بربرة في أرض الصومال وميناء مومباسا في كينيا ، وكما هو معروف فإن من أكبر العائدات الاقتصادية والتجارية في جيبوتي هى عائدات التجارة الإثيوبية عبر مؤانيها لذلك فإن جيبوتي حذرة حيال إلتفات أديس أبابا نحو حلول أخرى قد تخرج هذه العائدات الكبيرة من أياديها وقد تكون هناك أسباب أخرى وراء هذه التحذيرات لا يسعنا ذكرها.

• في هذا المقال لا يهمنا القلق الجيبوتي حيال التصرفات الإثيوبية بقدر ما يهمنا المعلومات المتعلقة باستضافة اثيوبيا معسكر لتدريب مايقارب ١٠ الآف مقاتل من مجندي مليشيا الدعم السريع وتأثيرات هذه التحركات على سيناريوهات الحرب المؤجلة بين ارتيريا واثيوبيا والتي قد تنعكس سلباً على مجريات الحرب في السودان في حالة إستمرارها لمدة أطول.

• في مقالي بعنوان “حرب الممرات المائية…ماذا يعني إنضمام السودان للمعسكر الغربي؟” تحدثت عن المخاوف الأمريكية المتصاعدة إزاء النفوذ الصيني في الممرات المائية وأثره على الدول المُطلة على هذه المضايق وذكرت أن الصراع يشتد في مضيق باب المندب على وجه الخصوص نسبة لأهميته الإستراتيجية وإرتباطه المباشر بأمن إسرائيل والدول المتحالفة مع امريكا على رأسها المملكة العربية السعودية ومصر.

• الإلتفات الأمريكي الجاد لقضية السودان لم يكن وليد اللحظة ولم يتأتى نسبة للضغط السعودي على ترامب فقط ولكن أعتقد أنه بدأ منذ فترة طويلة كانت شرارة البداية في المحادثات الثنائية بين امريكا والسودان بتسهيل سعودي قطري في أكتوبر الماضي، وبالطبع فإن المخاوف الأمريكية من إمتداد النفوذ الصيني الروسي في باب المندب هى المحرك الأساسي لهذا الالتفات ، لذلك لا يمكننا أن نصدق السيناريو الذي رسمه ترامب للرأي العام عن موافقته لطلب الأمير محمد بن سلمان تدخله في ملف السودان ، إذ أن امريكا بالفعل منخرطة في هذا الملف منذ فترة طويلة.

• وفي إعتقادي أهم المخاوف التي أظهرت هذا الإهتمام الأمريكي بقضية الحرب في السودان على السطح هى التوجهات الصينية الجديدة المتعلقة بالإستفادة من مليشيات الدعم السريع في الحرب المائية المتوقعة في مضيق باب المندب والتي سيكون عنوانها الحوجة الإثيوبية القاهِرة لمنفذ بحري يطل على البحر الأحمر.

• فالأحلام الإثيوبية بخصوص الإستيلاء على ميناء عصب الإريتري ليست هى الدافع الرئيس لهذه الحرب وإنما هناك أجندات نفوذ صينية وروسية مرتبطة بها، الدعم العسكري الصيني والروسي لإثيوبيا لا يمكن حصره في أحلام أبي أحمد التوسعية ولكن يمكننا ربطه بالعلاقات التي تتطور يوماً عن يوم بين إثيوبيا والإمارات من جهة وبينهما والصين من جهة أخرى.

• هذه النفاجات الصينية التي فتحتها الإمارات للدعم والتسليح الحديث للمليشيا عبر دول افريقية كتشاد وأفريقيا الوسطى ظهرت ثمارها من خلال إمتلاك المليشيا للمسيرات الصينية المتطورة التي استهدفت بها المدن والولايات السودانية الآمنة كما أن السلاح الصيني الذي فُقد من الجيش التشادي وظهر في الفاشر كان أكبر دليل على تطور هذه العلاقات بين أبوظبي والصين.

• من جهة أخرى فإن فكرة فتح معسكر تدريب للمليشيا في منطقة بني شنقول على الحدود بين اثيوبيا والسودان توحي بأن المخطط الإماراتي الاثيوبي المدعوم صينياً أهدافه تتخطى السودان لتستهداف الإقليم برمته ، وأولى هذه الأهداف قد يكون ربط تشاد بإثيوبيا عبر السودان من خلال السيطرة على المناطق السودانية الواقعة على طول الشريط الممتد من ولايات جنوب السودان الجديد “غرب كردفان وجنوبها والنيل الازرق” وصولاً لإثيوبيا بمساعدة قوات الحركة الشعبية المتواجدة في جنوب كردفان والنيل الأزرق ، ليصبح هذا الشريط تحت السيطرة الإماراتية والإثيوبية ويمكن بذلك الإستفادة من تمدد المليشيا والمرتزقة في هذا الشريط والزج بهم في حروب أديس ابابا القادمة للإستيلاء على ميناء عصب الإريتري، وربما لاحقا يتم تشبيكها مع الجماعات المسلحة كحركة الشباب الصومالية والحوثيين حيث يتلقون الدعم الصيني الروسي منذ فترة بعيدة.

• وكما هو معروف فإن امريكا لديها تجارب فاشلة في القضاء على هذه الجماعات سواء عبر الحرب المفتوحة أو العمليات العسكرية الخاطفة والتي مازال الجيش الأمريكي يقودها في الصومال على خلفية تصاعد نفوذ حركة الشباب الصومالية منذ بداية العام الجاري وإرتباطها المرجح مع الحوثيين وتطورهما اللافت من حيث التسليح والخطط العسكرية.

• إن خطر تصاعد وتنامي الدعم العسكري الواضح للجماعات المسلحة في الصومال واليمن والسودان قد يعرض المنطقة بأكملها لحالة من الزعزعة الأمنية والتوترات الإقليمية التي تؤثر بدورها بصورة كبيرة على حركة التجارة الدولية والمضائق المائية ، كما أنه يهدد أمن الخليج بصورة مباشرة وهو ماتوقعه محللون وخبراء حول نوايا الامارات خلق “هلال التطويق العسكري” لتطويق المملكة العربية السعودية على وجه الخصوص لذلك فإن الدور السعودي في توطيد الدعم الأمريكي في السودان يعزز من سيناريو ضرب النفوذ الإماراتي المتمدد بصورة عاجلة.

• ولكي يتم ضرب هذا النفوذ كان لابد أولاً من قطع دابر مليشيا الدعم السريع ومحاصرتها دولياً للتمهيد لتصنيفها منظمة إرهابية وبالتالي إحراج الأيادي الإماراتية التي تحميها ، بالإضافة لإستهداف خطوط إمدادها خاصة الخطوط الغربية والتي تصل من ليبيا عبر المثلث الحدودي ثم إلى مناطق سيطرتها في غرب السودان ، وهو ما حدث بالفعل في الأونة الأخيرة من إستهداف لقوافل الإمداد المتوجهة للمليشيا،

• ثم تبدأ مرحلة ثانية أكثر حسماً من سابقتها تضمن محاصرة نظام أبوظبي نفسه والإنقضاض على نفوذه الدولي لضمان قبوله بخطة تفكيك المليشيا وإنهاء وجودها على أرض الواقع ، وقد تصاحب هذه المرحلة ضغوطات امريكية سياسية متعلقة بالسيناريوهات المختلفة لطبيعة التدخل الأمريكي سياسياً في السودان ،

• أخيراً يمكننا القول أن تمدد المليشيا في الفترة القادمة خاصة بعد سقوط الفاشر من شأنه أن يضر بمصالح أمريكا وحلفاءها في المنطقة ، كما أن التغافل عن هذا التمدد الصريح قد يقابله إستنساخ لمليشيا جديدة تقاتل على طراز جماعة الحوثي وحركة الشباب الصومالية وهما أسوأ كوابيس امريكا وإسرائيل في العصر الحديث ، وهنا يحضرنا عنوان المقال مجدداً هل ستترك أمريكا مليشيا الدعم السريع لتصبح كهذه الجماعات المسلحة ؟

اللهم برداً وسلاماً على السودان

مرام البشير ٢١ نوفمبر ٢٠٢٥م

مساحة التعليقات

لا تعليقات

وسم السحابة

_ أبـرز أخـبـار الرياضة المحلية و العالمية إكتمال الإستعدادات لإنطلاق حملة شلل الأطفال بالنيل الأبيض ابرز عناوين ابرز عناوين الصحف ابرز عناوين الصخف الولاية الخرطوم الولاية الشمالية الولايه الشمالية جنوب دارفور غرب جبل مره و لاية الخرطوم والولاية الشمالية وزلاية شرق دارفور ولائه الخرطوم ولااية الخرطوم ولاي الخرطوم ولاية البحر الأحمر ولاية البحر الاحمر ولاية البحرالاحمر ولاية الجزبرة ولاية الجزيرة ولاية الخر طوم ولاية الخرطو ولاية الخرطو م ولاية الخرطوم ولاية الخرطوم ولاية الخرطوم ة ولاية الخلرطوم ولاية الفضارف ولاية القضارف ولاية النيل الأبيض ولاية النيل الأزرق ولاية النيل الابيض ولاية النيل الازرق ولاية جبل مره ولاية جنوب دار فور ولاية جنوب دارفور ولاية جنوب دافور ولاية جنوب كرد ولاية جنوب كردفان ولاية جوب دارفور ولاية سنار ولاية شرق دار فور ولاية شرق دارفور ولاية شمال دار فور ولاية شمال دارفور ولاية شمال دافور ولاية شمال درافور ولاية شمال كردفان ولاية غرب دار فور ولاية غرب دارفور ولاية غرب كردفان ولاية كردفان ولاية كسلا ولاية نهر النيل ولاية نهرالنيل ولاية وسط دارفور ولايةالخرطوم ولايةسنار ولايةشمال كردفان ولايةكسلا ولايةنهرالنيل ولايه البحر الأحمر ولايه الجزيرة ولايه الخرطوم ولايه النيل الأبيض ولايه شمال دارفور ولايه شمال كردفان ولايه غرب دارفور ولايو الخرطوم وولاية الخرطوم

صور فلكر

    go-top