عادل المفتي: الحوار السوداني يمثل «ضرورة وطنية» وليس مجرد مبادرة سياسية عابرة
سبتمبر/28 | م:11:59 / لا توجد تعليقات 23 viewsالخرطوم: بلادي
أكد القيادي السياسي بحزب الأمة، الرئيس التنفيذي لمركز 6 أبريل للدراسات الاستراتيجية والثقافية، الكابتن طيار مهندس عادل المفتي، أن الحوار السوداني–السوداني يمثل «ضرورة وطنية» وليس مجرد مبادرة سياسية عابرة، مشدداً على أن السودان لن يستطيع الخروج من أزمته عبر القوة وحدها، وأن أي تسوية تُفرض من الخارج لن تكون بديلاً عن التوافق السوداني.
وقال المفتي في تصريحات، إن المطلوب أن يكون الحوار سودانياً في قيادته وملكيته، واسع التمثيل وواضح الأهداف، وأن تكون غايته الأساسية إنهاء الحرب وبناء دولة تستوعب جميع السودانيين، داعياً إلى الانتقال من «حوار النخب» إلى حوار يشمل السودانيين بمختلف مكوناتهم.
وشدد على أن إنجاح الحوار يتطلب توفير الثقة والشمول والوضوح والضمانات، إلى جانب وضع أجندة وقواعد متفق عليها، بما يضمن مشاركة القوى السياسية والمدنية والشباب والمرأة والمجتمع الأهلي والأقاليم بصورة حقيقية.
وحول الجدل بشأن تفويض لجنة تهيئة الحوار وتكوينها، قال المفتي إن الاعتراضات يمكن مناقشتها، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى سبب لإغلاق باب الحوار، معتبراً أن معالجة الملاحظات تكون عبر مراجعة التفويض وتوسيع التمثيل وإضافة الضمانات، «فنحن بحاجة إلى إصلاح أدوات الحوار، لا إلغاء الحوار».
وفي ما يتعلق بتوقيت إطلاق الحوار السياسي، أوضح المفتي أن انتظار انتهاء الحرب بصورة كاملة قبل بدء التفكير السياسي قد يكلف السودان زمناً ثميناً، مؤكداً أن الحوار السياسي «ليس بديلاً عن وقف الحرب»، لكنه يمكن أن يكون إحدى الأدوات التي تساعد في الوصول إلى وقف مستدام للقتال.
وقال إن السودان يحتاج إلى «التوازي المنضبط» بين المسارين العسكري والسياسي، بحيث تركز الإجراءات العاجلة على وقف إطلاق النار وحماية المدنيين وإيصال المساعدات، بالتزامن مع حوار سياسي جاد يعالج جذور الأزمة والقضايا التي أدت إلى الحرب.
وأشار المفتي إلى أن وجود مسارين عسكري وسياسي يعكس طبيعة الأزمة السودانية، معتبراً أن المطلوب هو تكامل المسارين لا صراعهما، بحيث يقود المسار العسكري إلى خفض القتال وحماية المدنيين، فيما يعالج المسار السياسي جذور الأزمة ويضع أساساً للحكم والانتقال.
وحول المقارنة بين الحوار الحالي وحوار «الوثبة» في عهد نظام الإنقاذ، قال المفتي إن المقارنة الكاملة ليست دقيقة لاختلاف الظروف وطبيعة الأزمة وحجم الحرب والانقسام الاجتماعي والإنساني، لكنه دعا إلى الاستفادة من تجارب الحوارات السابقة، بما فيها نقاط النجاح والإخفاق، دون تكرارها بصورة آلية.
وأكد أن لجنة تهيئة الحوار ينبغي أن تركز على تهيئة المناخ والاستماع إلى مختلف الأطراف، وتحديد القضايا الرئيسية وقواعد المشاركة وبناء الثقة ووضع أجندة واضحة، مشدداً على أن مهمتها ليست حسم نتائج الحوار مسبقاً.
وأضاف أن التشخيص المسبق لنقاط الخلاف والاتفاق يعد خطوة مهمة، لكنه ليس المهمة الوحيدة للجنة، مبيناً أن الحوار لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد جرد للخلافات، وإنما وسيلة لتحويلها إلى حلول ومساحات مشتركة.
ودعا المفتي إلى اتخاذ خطوات تمهيدية قبل الجلوس إلى طاولة الحوار، تشمل بناء الثقة، والاتفاق على القواعد، وتحديد المشاركين والأجندة، ومعالجة القضايا الإنسانية العاجلة وتوفير ضمانات حقيقية للمشاركين.
ووصف موقفه من الخطوة الأولية الحالية بأنه «دعم مشروط بالنجاح»، وليس دعماً أعمى، مشيراً إلى ضرورة أن تكون المبادرة شاملة وشفافة ومتوازنة، وأن تستوعب الملاحظات والاعتراضات، لافتاً إلى أن نجاحها لا يقاس بمن أطلقها، وإنما بقدرتها على جمع السودانيين حول طاولة واحدة.
وحول مواقف المعارضين للحوار، قال المفتي إن الرافضين يمثلون جزءاً من المشهد السوداني، وينبغي الاستماع إلى أسباب اعتراضاتهم، سواء تعلقت بالتوقيت أو التمثيل أو التفويض أو المخاوف من تكريس أمر واقع، معتبراً أن هذه الملاحظات يمكن مناقشتها داخل مسار الحوار.
وفي شأن مكان انعقاد الحوار، رأى المفتي أن المكان ليس القضية الأساسية، وإنما قدرة الحوار على إنتاج نتائج، لكنه أشار إلى أن انعقاده داخل السودان يمكن أن يعزز طبيعته بوصفه حواراً سودانياً–سودانياً، مستفيداً من تجارب اللقاءات والمنصات الخارجية.
وفي تقييمه للموقف الدولي والإقليمي، قال إن هناك اهتماماً واضحاً بالمسار السياسي، وإن الاتجاه المعلن من أطراف دولية وإقليمية رئيسية يدعم حواراً سودانياً بقيادة وملكية سودانية، مع التأكيد على الشمول وخفض التصعيد وحماية المدنيين.
وأشار إلى أن الدعم الدولي، رغم أهميته، لن يصنع السلام بالنيابة عن السودانيين، مؤكداً أن المجتمع الدولي يمكنه المساعدة والضغط والدعم، لكن مسؤولية بناء التوافق والسلام تقع في المقام الأول على السودانيين أنفسهم.
وفي ختام حديثه، دعا المفتي القوى السياسية والمجتمعية إلى تجاوز منطق الغلبة والإقصاء، مؤكداً أن السودان «أكبر من أي حزب، وأكبر من أي قائد، وأكبر من أي خلاف سياسي».
وقال إن الحوار لا يمثل تنازلاً عن المواقف أو استسلاماً للخصوم، وإنما اعتراف بأن مستقبل السودان لا يمكن أن يكتبه طرف واحد، داعياً إلى عدم إغلاق الباب أمام الحل السياسي، ومؤكداً أن السودان يحتاج إلى السلام أكثر من حاجته إلى انتصار طرف على طرف.
