إسماعيل محمود يكتب: الأطفال … أعواد ثقاب المليشيا للموت والحريق
أكتوبر/12 | ص:11:32 / لا توجد تعليقات 119 views(مسارات)
الأطفال … أعواد ثقاب المليشيا للموت والحريق
إسماعيل محمود
منذ اندلاع الحرب التي فرضتها المليشيا المتمردة على السودان منتصف أبريل 2023، أصبح آلاف الأطفال ضحايا مباشرة للعنف والقتل الممنهج الذي فرضت المليشيا على سائر فئات المجتمع السوداني،، فضلاً عن النزوح القسري، وفقدان أسرهم بعد أن ارتكبت بحقهم وذويهم جرائم بشعة ومروعة
في تحقيق صحفي مشترك بين منصة La Silla Vacía الكولومبية وصحيفة The Guardian البريطانية، بعنوان “مرتزقة كولومبيون يدربون أطفال السودان لإرسالهم إلى الموت”، كشف عن استخدام الأطفال كوقود بشري في معارك المليشيا الخاسرة، حيث تم تدريبهم على استخدام الأسلحة وإرسالهم إلى خطوط القتال دون أي مراعاة لحقوقهم الإنسانية.
معلومٌ بالضرورة أن مليشيا الدعم السريع المتمردة تتربع على عرش اللا أخلاق، إذ حولت الأطفال إلى أدوات قتالية لخدمة مشروع انتقامي هش وفاشل. وبأيدي مرتزقة أجانب، جرى تعليم هؤلاء الصغار على استخدام البنادق وكل أدوات القتل والتوحش ثم ، الانخراط في معارك تحرقهم كأعواد ثقاب، ليصبحوا شاهدين على وحشية حرب المليشيا قبل أن يصبحوا ضحاياها. هذه الممارسات تكشف عمق الانحدار الأخلاقي لهذه المليشيا ، التي اعتبرت طفولة السودان وسيلة لتفريغ كراهيتها وإطالة أمد الحرب.
التجنيد القسري للأطفال ليس مجرد انتهاك لحقوقهم، بل يعكس هشاشة المشروع الانتقامي للمليشيا وفشلها في فرض سيطرتها على السودان وأطفاله لتقودهم بعدها إلى التمنيط القاتل وجعلهم أدوات عسكرية بيدها، في خطوة تفتقر لأدنى معايير الإنسانية، فيما تتحول حياتهم إلى مسرح للقتل والدعاية المسلحة.
الأدلة الدولية التي وثقتها التحقيقات الصحفية تمثل دليلاً دامغًا على مسؤولية المليشيا، وتفرض على المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الطفل التحرك الفوري لحماية هؤلاء الأطفال، وإعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع بعيدًا عن دائرة مشروع التمرد الذي سيقودهم لا محالة إلى فقدان حياتهم في اللا شيئ.
هذه الجريمة البشعة، التي استخدمت فيها الطفولة قرابين للموت ، كفيلة بأن تصنف مليشيا الدعم السريع وتضعها في قمة الإرهاب، وتجعل من محاسبتها مسؤولية دولية عاجلة، لتكون تحذيرًا ومواساة لجراح الأطفال السودانيين الذين دفعوا أثمانًا باهظة.
