الخروج من نفق الحرب
أغسطس/27 | م:2:05 / لا توجد تعليقات 29 viewsالخروج من نفق الحرب: بقلم فاطمة جبريل أبوشيبة
الأمل المعلّق على شاطئ النيل الحوار السوداني العبور من نفق الحرب والرصاص إلى مظلة الإعمار والتنمية
في حالة يغمرها الهدوء الحذر على ضفاف النيل، سيلتقي ممثلو القوى السياسية، والمكونات المدنية، ورجال الإدارة الأهلية جنبًا إلى جنب. الطاولة التي تجمعهم ليست مجرد أثاث ختامي للحوار، بل هي المساحة الأخيرة المتبقية لذلك.
بعد أن أنهكت الحرب البلاد وشردت الملايين.
تأتي هذه الجولة المنقءة من الحوار السوداني في لحظة فارقة من تاريخ البلاد الحديث. يُدرك المشاركون أن الرهان اليوم ليس على مكاسب حزبية أو رؤى أيديولوجية، بل على بقاء الدولة نفسها ومستقبل نسلها. تتعالى الأصوات تارة وتخفت تارة أخرى، لكن خيط الأمل يظل مشدودًا بين أيدي الحاضرين الذين يحملون تطلعات شعب ينتظر بفارغ الصبر خبراً يُنهي مأساته.
تتوزع محاور النقاش على ملفات شائكة تتطلب شجاعة سياسية غير مسبوقة. .فالشارع السوداني، الذي تكبّد الفاتورة الأكبر للحرب من نزوح ولجوء وفقدان للممتلكات، ينظر إلى هذه النداءات بروح الأمل؛ حيث تظل الطاولة السياسية هي الملجأ الأخير لاستعادة الدولة ومؤسساتها.
إن نداء الحوار اليوم ليس مجرد مبادرة سياسية عابرة، بل هو شريان حياة يُطرح أمام السودانيين للعبور ببلادهم من دوامة الحرب إلى رحاب السلام والاستقرار
لم يعد لدينا رفاهية الوقت أو الاختلاف. والبلاد أنهكتها عملية النزوح واللجوء وغلاء المعيشة لم يعد الشارع يلتفت للمناورات السياسية، بل ينتظر نتائج ملموسة تُعيد للسودان والمناطق المتأثرة الحياة والسلام.
إن الحوار السوداني اليوم يمثل اختبارًا حقيقيًا لإرادة النخب والقيادات. ومع استمرار الجلسات الماراثونية، يبقى السؤال الجوهري: هل تنجح طاولة الحوار في إعادة ضخ الدماء من جديد في عروق القطاعات المختلفة للانتاج والموارد ودعم الاستقرار السياسي والاتفاق في البلاد وهل تشرق شمس الحل السلمي من قلب الأزمة؟
.
