المليشيا…. حين يصبح سفك الدماء عقيدة
سبتمبر/21 | ص:10:32 / لا توجد تعليقات 102 viewsمسارات
بقلم /إسماعيل محمود
المليشيا…. حين يصبح سفك الدماء عقيدة
“أهون على الجنجويد أن يلجوا من خرم إبرة، على أن يدخلوا ملكوت الله”
بهذه العبارة الصاعقة، وضع الروائي عبد العزيز بركة ساكن إصبعه على جوهر المأساة… سابقًا الجميع في تشريحه المدهش للطبيعة (الشيطانية) التي تعتنقها مليشيا الدعم السريع.
فقبل أن تتكثف مشاهد القتل والحصار والقصف العشوائي لفاشر السلطان كان “ساكن” قد رسم صورة هذه الجماعة بكل ما تحمله من عنف مفرط وتجرد من أدنى القيم الإنسانية.
واليوم، تثبت المليشيا صدق ذلك الوصف، إذ تواصل ارتكاب جرائم بشعة في الفاشر المحاصرة، وتُمعن في قتل المدنيين بدم بارد. وآخر ما فعلته، كان قصفًا استهدف مسجدًا أثناء صلاة الجماعة قبل أيام ، سقط على إثره عددٌ من القتلى بينهم شيوخ وأطفال، في جريمة لم تراعِ مكانًا مقدسًا، ولا زمنًا للسكينة، ولا حرمة للدم.
إن ما تمارسه هذه المليشيا الإرهابية في الفاشر وكردفان وما صنعته قبلاً في الخرطوم والجزيرة وسنار والنيل الأبيض والأزرق، لا يمكن وصفه إلا بأنه انتهاك سافر وممنهج لكل القوانين الدولية، بل وكل ما يمكن أن يُصنَّف كقيمة إنسانية. فالقتل أصبح لديها ليس فقط وسيلة، بل عقيدة؛ تُمارَس بدمٍ باردٍ ووحشية سافرة.
وفي الفاشر لا يتوقف الأمرُ عند سقوط القذائف أو الأشلاء المتناثرة في بيوت الله، بل يمتد إلى حصار خانق، وتجويع منهجي مقصود بدعم كامل وشامل من ابو ظبي ،وزمرة الشر التي تؤسس فكرها على جرفٍ هارٍ إنهار بها مُسبقاً.
حسنًا فعلت وزارة الخارجية ، حين دعت إلى حشدِ الجهودِ والطاقاتِ الوطنية والدولية لتحريك الضمير العالمي، الذي يبدو وكأنه في غيبوبة أخلاقية مُطبقة وثُباتٍ مقصود وخائب فالمجتمع الدولي حتى اللحظة لم يتحرك نصف خطوة نحو فتح تحقيق دولي عاجل، ولم يعلن اعتبار المليشيا إرهابية خارجة عن القانون تهدد السلم والأمن في السودان والمنطقة بأسرها.
الإعلامُ هو المعركة التي لا تقل أهمية عن الجبهات الأمامية
وفي هذا السياق،يجب على الإعلام الوطني أن ينطلق نحو فعلٍ جماعي ذكي ومتقدم يفضح صمت العالم وجموده وعدم تجاوزه لبيانات القلق والشجب وكذا الصعود إلى مستوى عالٍ من تجريم المليشيا.. فما تقوم به فعل ممنهج لمحو السودان وتجريفه وهي تفعل ما تفعل بعدما صار القتل والتنكيل عقيدتها ومزاجها او كما قال عبد العزيز بركة ساكن.
