بقلم ✍ مرام البشير: إحتلال الفاشر ….عجز المجتمع
أكتوبر/28 | م:12:13 / لا توجد تعليقات / الوسوم: ولاية البحر الأحمر399 viewsبورتسودان: بلادي
• إن ما نشاهده من إنتهاكات وفظائع تمارسها مليشيا الجنجويد في الفاشر وما حولها وترقى لمستوى الإبادات الجماعية وجرائم الحرب جعلني أرى بوضوح حجم اللامبالاة التي كُنا غارقين فيها طوال فترة حصار المدينة ، فالحياة كانت مستمرة بكل أهازيجها لكثير من أبناء شعبنا ومؤثريه في حين كان أطفال الفاشر يأكلون علف الحيوانات وجلودها ويتعرضون لأشد حملات التنكيل والحصار .
• الحقيقة المُرة التي إنكشف غطاءها وأصبحت كالشمس في كبد السماء وهى أننا كشعب سوداني وضعنا على عاتق أهلنا في الفاشر طوال عامين عبئاً كبيراً وحملناهم ما ليس في طاقتهم ولا قدرتهم بدون أى مبرر أخلاقي وبدون توفير أى قاعدة عريضة للسند المادي واللوجيستي لهم وبدون حتى التفكير إنسانياً في فك حصارهم الذي طال قرابة العامين.
• في كل هجوم كانوا يصمدون فيه كنا نزيدهم رهقاً وأعباءاً ومسؤولية إضافية ، فالحملة الإعلامية التي تأتي عقب كل إنتصار كانت أكبر من حملات الدعم المالي والإسناد العسكري ولا توجد أى مقارنة بينهم ، كنا نطالبهم بالثبات والبقاء في أرض الفاشر والزُود عنها دون أن نقدم لهم السند الحقيقي واللوجيستي الذي يجعلهم يستمرون في بذل التضحيات ،
• لم نكن نفكر في طرق لإخراجهم من المأزق والحصار وكانت الحلول صفرية لدى المجتمع والحكومة على حد سواء ، لم نجتهد لإبتكار الحملات الشعبية والمجتمعية لإنقاذهم حتى حملات الدعم المالي كانت خجولة وشخصية نديرها عبر قروبات الواتس والفيس.
• تخطى عدد مرات ثباتهم وصمودهم ضد هجمات #الجنجويد حاجز المائتين ولم نحرك ساكناً كمجتمع بل ظللنا نُصر ونُلح أن أثبتوا وأبقوا في مواقعكم ولا تبارحوها دون أن ندري أن مواقعهم التي كانوا فيها مجرد رقعة صغيرة جداً لا تتعدى مساحة إستاد كرة قدم محاصرين فيها تحت القصف والتدوين المستمر بلا طعام ولا شراب ولا دواء ولا أى شئ يدعو للثبات ورغم ذلك قدموا أسمى آيات الصمود والثبات.
• أخواننا في #الفاشر كانوا كلما إزداد عليهم الحصار والتدوين والقصف من #الجنجويد يزداد عليهم الضغط الإعلامي فقط من أبناء شعبهم دون تقديم أى حلول لمأساتهم الإنسانية التي يمرون بها وقلة الحيلة التي يشعرون بها ناهيك عن شبح الموت الذي ظل يتخطفهم كالضباع التي تنهش جسد الجيفة.
• الحقيقة المُرة أننا لم نكن بقدر مستوى الكارثة الإنسانية والعسكرية التي فُرضت على مدينة الفاشر ومازالت تتكرر حلقاتها هناك ؛ فحجم الزخم الإعلامي والسياسي الذي طوقنا به أبطال الفاشر الذين كانوا يفتقرون لأدنى درجات المقاومة جعل من خيار الإنسحاب ضعفاً واستسلاماً مع أنه أنسب الخيارات العقلانية والمنطقية والتي تدرس في المعاهد العليا والجامعات العسكرية والتي حثنا ديننا الإسلامي عليها في المحافظة على النفس وابعادها من التهلكة ولكن الكم الهائل من دعوات الصمود والثبات جعلته يبدو وكأنه هزيمة وانكسار.
• هذه الإنتهاكات والإبادات التي تحدث لأهلنا في دارفور الآن من قبل #الجنجويد ستكون شرخاً تاريخياً في جسد الوطن لن نتعافى منها قريباً ولن نستطيع تجاوزها مجدداً ، على الرغم من ذلك لا يمكننا أن نفقد الأمل بل علينا تجديد الهمم واستنطاق المجتمع بكل شرائحه ليكون على قدر التحدي القادم والذي يحتم ضرورة إسترداد كل هذه المدن وحمل السلاح لإخراج الجنجويد منها فالإنسحاب لا يعني ترك المدن ونسيانها وإنما هو تكتيك عسكري قد يأتي بعده إنتصار وإنفراج كبيرين.
• إن ما يحدث في الفاشر من إنتهاكات وجرائم علينا أن نتجنب حدوثه في المدن الأخرى التي تعاني الحصار ك “بابنوسة” و”كادوقلى” و”الدلنج” يجب الإجتهاد في إيجاد طرق لمدهم بالسلاح والجنود والعتاد حتى تقوى شوكتهم ولكي لا يصبحوا فريسة سهلة لوحوش ، الجنجويد وإذا تعذر ذلك على قادة الرأي العام والسياسيين والقادة العسكريين التفكير مبكراً في إخراج المواطنين والجنود بأقل الخسائر لأن الذي حدث في الفاشر لم يكن فشلاً عسكرياً في فك الحصار فحسب وإنما كان فشل مجتمع كامل في الحفاظ على أرواح أبناءه وبناته.
• أخيراً لا يسعنا إلا أن ننحنى تعظيماً لبطولات جيش الفاشر ومورالها وشعبها فقد قدموا الغالي والنفيس في سبيل الحفاظ على شعبهم وكرامتهم رغم ضعف وخُزلان المجتمع الدولي بكل أدواته ومنظماته وعجزهم عن إنقاذ أطفال ونساء الفاشر ، عهدنا بهم أن نقتص لفاشر السلطان من هؤلاء الأوباش لتعود كل مدن دارفور وكردفان لحضن الوطن ويعود معهم شرفنا وعزتنا.
اللهم برداً وسلاماً على السودان
