بقلم ✍ مرام البشير: حرب الممرات المائية….السودان والحلف الجديد ؟
أكتوبر/18 | ص:10:01 / لا توجد تعليقات / الوسوم: ولاية البحر الأحمر503 viewsبورتسودان: بلادي
• من المعلوم أن العالم اليوم يشهد حالة من الفوران اللإنساني الذي يدفعه بجنون نحو التأهب الحربي والتحشيد العسكري مما يُنبئ بقُرب مواجهات عسكرية قد تُفضى لتغيرات وتحولات ضخمة لا تحدث إلا عبر الخيارات الخشنة أو العنيفة وبفضلها تتغير ملامح وخرائط الدول فتصبح الحدود والتوجهات الجديدة التي يفرضها المنتصرون هي البداية لنظام عالمي آخر ومختلف في كل شئ عما سبقه من الأنظمة.
• من ضمن هذه التغييرات مايحدث في الشرق الأوسط الذي يمسك معسكر الغرب بزمامه عبر مشروع الشرق الأوسط الجديد المتجه نحو نهاياته المُرتقبة، ومما لا شك فيه أن هذه النهايات الحتمية تتغير بين الحين والآخر وتأخذ أشكالاً متباينة مروراً بالحرب ثم التهدئة “فترات السلام الزائف” ثم التصعيد وعودة الحرب مرة أخري ، فالسلام هو أحد أوجه الحرب ولكن في صورتها الناعمة.
• جاء إتفاق شرم الشيخ للسلام كأحد الصور التي يتشكل فيها المشروع الجديد لاسيما وأن كل المؤشرات والوقائع السياسية في الفترة الماضية تشير إلى أنه وُقِع بناء على ضغط أمريكي عاجل لتهدئة جبهة الشرق الأوسط ، والسؤال الذي يهمنا هنا لماذا جاءت هذه التهدئة في هذا التوقيت بالذات؟
• خطة التهدئة الأمريكية بالشرق الأوسط والتي قد تُفرض بالقوة في لبنان واليمن نابعة من حرب الممرات المائية التي تشنها واشنطن وحلفاءها على حدود معسكر الشرق “الصين وروسيا وإيران” ، فالصراع بين المعسكرين وصل أوجه خاصة بعد تصاعد الحرب التجارية بين بكين وواشنطن وتحولها لحرب إحتكارية تحتكر فيها الصين بصورة شبه كاملة أهم وأخطر المعادن النادرة وطرق فصلها ومعالجتها بعد أن أصبح كل العالم يحتاجها في الصناعات التكنولوجية والعسكرية.
• لم يكن قرار الصين بخصوص احتكار المعادن الثقيلة وفصلها وليد اللحظة ولكن سبقته تحركات أمريكية مهمة نحو الممرات المائية التي يزداد فيها النفوذ الصيني ففي بحر الصين الجنوبي بلغ التحشيد العسكري الصيني ذروته في مقابل التسليح الكبير وغير المسبوق الذي تقدمه واشنطن لليابان والفلبين بإعتبارهما خط الدفاع الأول عن تايون في حالة غزوها من قبل بكين والذي كان كفيل بإستفزاز الصين وجعلها تصدر قرارات المعادن، أما السبب الثاني لهذه القرارات فهو إندلاع جبهة القوقاز وتصاعد التوتر بين باكستان وأفغانستان وللمفارقة فأن نشوب هذه الحرب جاء بعد ساعات من توقيع صفقة صواريخ هجومية متوسطة المدى بين امريكا وباكستان.
• هذه الصواريخ تهدد كابل ونيودلهي في نفس الوقت وقد تستخدمها باكستان في حرب قادمة على أفغانستان خاصة بعد الإنفجارات الأخيرة التي نفذتها طالبان فرع باكستان والتي هزت كابل بشكل كبير نهاية الأسبوع الماضي ومثلت شرارة الحرب بين الدولتين، قد يكون الرد الباكستاني متعلق برفض أفغانستان طلب ترامب الخاص بالقاعدة الأمريكية وكذلك قد يكون بسبب لجوء أفغانستان للهند وروسيا والتقارب معهما في ظل إنحياز الهند للمعسكر الشرقي بعد تضررها من حرب الممرات المائية ومضايقات ترامب الاقتصادية لها.
• واشنطن حريصة أيضا على إشعال جبهة القوقاز لأنها تساهم في إضعاف ممر هرمز الذي تسيطر عليه إيران وتستفيد منه الصين بصورة أساسية فإندلاع الحرب بين باكستان وافغانستان قد يشعل الحدود الإيرانية معهما مما يضعف سيطرة إيران على هرمز ويساهم في خطة الإنقضاض النهائية علي النظام الإيراني وتفكيكه والتي تحضر لها تل أبيب وحلفاءها منذ وقت طويل.
• أما ممر باب المندب فإستهداف معسكر الشرق وتواجده فيه يظهر بصورة أكثر وضوحاً لا سيما وأن إسرائيل لازالت تعمل على إقامة قواعد عسكرية مقابل اليمن والصومال بمساعدة الإمارات بينما القوات الأمريكية الخاصة في الصومال مُنخرطة في محاربة حركة الشباب الصومالية للحد من نشاطها المكثف مع الحوثيين الذين غيروا قواعد اللعبة “بفضل الدعم الصيني والروسي ” في تلك المنطقة .
• بالنسبة لصراع إرتريا واثيوبيا فهو يتصاعد بشكل مخيف وسريع ، توطيد واشنطن لعلاقتها مع اسمرا مؤخراً أبرز علامات هذا الصراع في ظل دعم روسي صينى كبير لإثيوبيا إستعداداً لمواجهة قد تغير من ملامح القرن الأفريقي والتي يظهر جلياً مدى عمق الصراع فيها وتداخلاته مع دول أقليمية أخرى كمصر وتركيا.
• ناهيك عن ممر بنما الذي يقع على حدود فنزويلا وكولومبيا والذي تسعى امريكا لإشعال جبهته للحد من نفوذ الصين هناك ، ولا يوجد تفسير آخر لصعود المعارضة الفنزولية بقيادة اليسارية ماريا كورينا الحاصلة على جائزة نوبل والمدعومة امريكياً للوصول للسلطة وإسقاط النظام القائم هناك غير ذلك.
• اخيراً يمكننا أن نطلق على كل من حضر قمة شرم الشيخ الأخيرة اللبنة الأساسية للتحالف الغربي الجديد على رأسهم تركيا ومصر ، وزيارة البرهان للقاهرة مباشرة بعد القمة يوحي بأن السودان قد يتجه نحو هذا التحالف في مقبل الأيام ” هذا إذا لم يكن انخرط فيه مسبقاً ” مع احتفاظه بميزة التوازن مع معسكر الشرق الذي مازال هو الآخر محتفظ بشعرة معاوية مع الخرطوم رغم علمه بأنها اصبحت قاب قوسين أو أدني من معسكر الغرب.
• ميزة هذا المعسكر بالنسبة للسودان “أعني المعسكر الغربي بقيادة أمريكا” أنه قادر تماما على الضغط على الإمارات لوقف إمدادها للمليشيا وقد يكون تحييد أنجمينا هو أولى خطوات هذا الضغط ، كما أنه يستطيع أن يجعلها تساهم في تعويض السودان وشعبه كل الأموال والخسائر التي فقدوها جراء الحرب ولكن في نفس الوقت هذا المعسكر لابد له أن يعي أن أى صيغة لإعادة المليشيا أو داعميها للمشهد قد تكون مكلفة لذلك أعتقد أن رسالة مصر الأخيرة للسودان كانت بخصوص إستمالته أكثر لهذا المعسكر وإبعاده عن موسكو وبكين وقد يكون أَثْنَاء البرهان عن الذهاب للقمة الروسية العربية المقبلة التي أُُجلت مؤخراً من أكتوبر إلى نوفمبر هو عربون لهذه العلاقة.
• السودان يملك كروت ضغط كبيرة كما أنه يملك فرص ومساحات أوسع للعب والمرواغة في ميدان حرب الممرات المائية القادمة فهل سنكون ضمن التشكيل النهائي لأحد الفريقين أم سنلتزم الحياد والكمون؟
