حكم الإرهاب… رحلة الهروب من دواعش آل دقلو
نوفمبر/24 | م:8:41 / لا توجد تعليقات 211 viewsحكم الإرهاب… رحلة الهروب من دواعش آل دقلو
بقلم ✍ مرام البشير
• بعد غدٍ تمر الذكرى الشهرية الأولى لإحتلال مدينة الفاشر التي دخلها الجنجويد في ٢٦ أكتوبر الماضي بعد أكثر من ٢٦٠ محاولة اقتحام فاشلة ،
• كلما استحضرت مشهد إحتلال المدينة وهروب المدنيين منها بحثاً عن الأمن والأمان وتمعنت في معاناتهم المتكررة منذ أول هجوم عليهم في أبريل ٢٠٢٣م ثم فرض الحصار على مدينتهم الوارفة والتضييق على حياتهم ومعاشهم ، وتذكرت الأخبار التي كانت تصل عن إمتلاء سماءهم بالقذائف والمسيرات الإنتحارية طوال تلك الفترة لكسر روحهم وهدم صمودهم الأسطوري ، كلما أستحضرت هذه المشاهد يلوح في خاطري ماحدث عند إحتلال تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” في سوريا والعراق واحتلاله لأكبر المدن وأهمها مدينة الرقة في العامين ٢٠١٣م و ٢٠١٤م .
• في ذلك الوقت فرض التنظيم الإرهابي في الرِقة منذ لحظة دخوله قوانينه الباطشة مستخدماً كلّ أساليب الترهيب ، فلجأ إلى الإعدامات الجماعية وقطع الرؤوس وعمليات الإغتصاب والسبي والخطف والتطهير العرقي والرجم وغيرها من الممارسات الوحشية مما جعل آلاف من السوريين يلوذون بالفرار من جحيم التنظيم.
• فرضوا سيطرتهم عبر نشر الرعب بين الناس وهو مافعله دواعش آل دقلو بالكربون في الفاشر ولكنهم أضافوا نكهتهم الإرهابية الخاصة بعدما جردوا المدنيين من أعضاءهم الداخلية وسحبوا دمائهم ثم قتلوهم وألقوا بجثثهم في الساحات والميادين، فلما إلتقطت الأقمار الصناعية صورهم سارعوا لاحقاً بجمع الجثث وحرقها ظناً بأنهم يطمسون مسرح الجريمة وهم لا يعلمون أنهم بذلك يغرقونه بالأدلة والبراهين.
• التفنن في عرض الجثث المُشوهة والمُنتزعة أعضاءها والمُقطعة أوصالها والتي تُلقي فوق بعضها كالقمامة كان منظر يروع السوريين آنذاك في الرقة ، وبنفس الطريقة تكررت هذه الممارسات في الفاشر لدرجة جعلت السكان يهربون من هول مارأوا ليقطعوا آلاف الكيلومترات راجلين يحمل بعضهم بعضاً نحو مناطق سيطرة القوات المسلحة ، هربوا للخلاص من هذا الطاغوت بحثاً عن الأمان والطمأنينة فلم يجدوهما إلا عند الجيش وقواته.
• حرص دواعش آل دقلو على التصوير والتوثيق للإنتهاكات بغرض تخويف وترهيب المدنيين فعمليات الإعدام، وبتر الأطراف، والجلد في الأماكن العامة أصبح حدثاً عادياً عند دواعش أفريقيا حتى الأطفال منهم يمارسون هواية القتل والتنكيل والإهانة والإذلال ، ليشابهوا في ذلك تنظيم داعش الأم الذي درج منذ نشأته على استخدام كل التقنيات الحديثة لتصوير فظائعه على أشرطة فيديو ونشرها على الإنترنت هادفاً بذلك بث الخوف في نفوس الناس مُنذراً العالم ببزوغ عهد جديد من التشفي والجبروت.
• اقحام الأطفال والقُصر على الأخص في ممارسات الإجرام والتطرف كان أسلوب “داعش” المفضل فالأطفال هم من الضحايا والجناة والشهود لعمليات الإعدام يستخدمهم التنظيم كأداة لتلقين التطرف لتنشئة جيل جديد من المجندين .ففي الرقة، يتجمع الأطفال لمشاهدة أشرطة الفيديو التي تصور عمليات إعدام جماعية للسكان لتجريد إحساسهم من التأثر بالعنف المفرط ليشرِعوا بعد ذلك في تأسيس جيل من الآلات الفتّاكة المجردة من الإنسانية والرحمة.
• هناك في سوريا كان مجرد تلقين لكن هنا مع الجنجويد فهو نمط حياة يترعرع عليه أفراد عصابات آل دقلو منذ نعومة إظافرهم ، فهم منذ الصغر ينشأون في وسط إجرامي صارخ يقتل فيه الرجل زوجته لأنه أغتنى سلاحاً جديداً ويريد أن يجربه فلا يجد إلا “أم الضيفان” ليجربه عليها لينشأ جيل كامل لا يعرف طعم الإنسانية ولم يتذوقها طوال حياته.
• استبعاد النساء والفتيات العربيات واستخدامهن للسخرة والممارسات الجنسية المتطرفة كان صميم مخططات التنظيم الداعشي في سوريا وقد تم قتل النساء في حالات كثيرة رجماً بالحجارة ،هنا في الفاشر الإستعباد كان على مستويات عالية من الإحترافية فالإغتصاب يتم بصورة متكررة ثم تُحبس الفتيات في أماكن مغلقة ليُجبروا على الحمل والإبقاء على مافي بطونهن حتى يضعن حملهن في مشهد لا مثيل له من القهر والفُسق ، كل ذلك في سبيل تغيير نسلهن ليظل نسل دواعش الجنجويد موجود بقوة السلاح والبطش.
• أُسست داعش على أنماط متطرفة أهمها نمط أعمال العنف الموجهة ضد مجموعات معينة ولا سيما المسيحيين والشيعة والأكراد، بقصد الحد والسيطرة على وجودهم داخل المناطق في سوريا والعراق في ذلك الوقت ، فلم يسلم مسلم ولا ولى ذمة من يد التطرف والارهاب ، وعلى قرار مافعلته داعش بالمسيحيين في سوريا تفنن دواعش آل دقلو في هدم الكنائس وتنجيس أماكن العبادة والأماكن المقدسة في كل المدن التي إحتلوها ثم قتلوا المسيحيين وهناك شهادات مؤثقة تثبت تعرض المسيحيين لهجمات طائفية محددة حيث تم نهب الكنائس وتدميرها وإحتلالها وتشريد المسيحيين من بيوتهم واستهدافهم بغرض السرقة والشفشفة والنهب فما كان لهم إلا أن لجأوا للجيش كسائر الشعب السوداني لحمايتهم والدفاع عنهم ولم تعود الحياة إلى أماكن عبادتهم المقدسة إلا بعد دخول الجيش وتحريره للخرطوم والمدن الأخرى ليدفعوا بعد ذلك بالغالي والنفيس من أموالهم وأبناءهم للوقوف خلف الجيش ودعمه لتطهير السودان من هؤلاء الرعاع الممسوخين.
• وعلى الرغم من التشابه الكبير في نمط الإرهاب والتطرف والعقيدة السوداء المُثقلة بحب التقتيل ومشاهدة الدماء التي يعتنقها كل من تنظيم الدولة ومليشيا آل دقلو الإرهابية إلا أن هناك فرق كبير في عدد الضحايا لكل من المنظمتين الإرهابيتين، فدواعش آل دقلو احتلوا المرتبة الأولى من حيث الضحايا على مستوى الجماعات الإرهابية والمتطرفة،
• تنظيم الدولة عندما إحتل الرقة وسيطر عليها لم يتعدى عدد ضحاياه ٥٠٠ قتيل من المدنيين في الأيام الأولى بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان إلا أن دواعش آل دقلو وصل عدد ضحاياهم في اليوم الأول من إحتلال الفاشر قرابة الألفين شخص من المدنيين ناهيك عن مجزرة المستشفى السعودي التي راح ضحيتها ما يقارب ٤٥٠ شخص من الجرحى والمرضى الذين كانوا في المستشفى وناهيك عن المجازر الأخرى التى ارتكبوها في الجنينة وود النورة والسريحة والجموعية والصالحة وغيرها من القرى والمدن.
• اليوم وبعد القضاء على تنظيم داعش الإرهابي في سوريا منذ مارس ٢٠١٩م وقتل قادته وملاحقتهم دولياً وتطهير مدينة الرقة التاريخية من رجسهم ، يظهر للعالم مجدداً نسخة جديدة تشابه دواعش الرقة في السلوك والتطرف وتتفوق عليهم من حيث التسليح وعدد الضحايا ، كما تتفوق عليهم من حيث الجهات الراعية والداعمة فدواعش آل دقلو يتلقون الرعاية والإهتمام مباشرة من مشيخة أبوظبي دون خوف أو مواربة وتوفر الملاذ الآمن لقادتهم وابواقهم السياسية وتسهر مخابراتها للترويج لفكرهم المتطرف في إقامة دولة العطاوة وعرب الشتات.
• إن نهاية دواعش أفريقيا من آل دقلو لن تكون كنهاية الإرهابيين ممن سبقوهم لكن إنهيارهم وسقوطهم وتفككهم سيتبعه سقوط لعواصم كثيرة وتغييرات بالغة العمق في الإقليم قد تفضي لإنهاء حكم ملوك وأمراء تجبروا في الأرض وقد تصل للقضاء على محور الشر الذي تراه مشيخة أبوظبي الإرهابية وكل المؤشرات تشير لذلك ، وحتى تأتي هذه اللحظة المباركة علينا مواصلة القتال والتحشيد الشعبي وفضح دواعش آل دقلو وكفيلهم الإقليمي والدولي والتنوير بجرائمهم البشعة في دارفور وكل السودان ليعلم العالم أجمع رسالة واحدة فقط “أن هناك دواعش مروا من هنا”.
اللهم برداً وسلاماً على السودان
مرام البشير ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٥م
