مرام البشير تكتب: مشيخة أبوظبي…مرحلة فقدان السيطرة
ديسمبر/01 | م:9:44 / لا توجد تعليقات 265 viewsمشيخة أبوظبي…مرحلة فقدان السيطرة
بقلم ✍ مرام البشير
• كثيرون قللوا من الدور السعودي في هزيمة النفوذ الإماراتي بعد الصراع المكتوم الذي بات مكشوفاً بين الدولتين وذلك لإعتبار أن أبوظبي تملك الكثير من الكروت التي مازالت تستطيع بها إدارة المشهد، فهى مازالت تدير شبكات من المليشيا والمرتزقة في كل من اليمن وليبيا والسودان ولها نفوذ أمني واقتصادي في الصومال وأثيوبيا وغيرهم من الدول العربية والأفريقية.
• جاء هذا التغلغل والإنتشار في ظل غفلة خليجية طويلة وتغاضي غربي وإسرائيلي مفضوح عن دورها التخريبي لذلك أصبح ثمن مواجهتها اليوم مكلف جداً لجميع الأطراف ، ولكن في نفس الوقت فإن إلإتجاه الذي يقلل من الدور السعودي في حملة تكسير العظم الإماراتي قد لا يحلل الأحداث بصورة عميقة بيد أنه ينظر لهما بإعتبارهما قوتين تملكان الضوء الأخضر الأمريكي للتصرف بحرية داخل المنطقة وهذا غير صحيح فالتقاطعات الأمريكية الداخلية والخارجية تفسر الكثير.
• هاهي إسرائيل أكبر حليف لأمريكا في المنطقة ولهما علاقات متجذرة وتاريخية ورغم ذلك هذه العلاقات لم تشفع لها أمام إستفاقة الشعوب ولم تمنع مهاجمتها علناً والتشهير بأفعالها الإجرامية في غزة فأصبح كل من أراد الشهرة في امريكا لابد له من عبور بوابة السخط على الممارسات الإسرائيلية ليلقى رواجاً شعبياً واعلامياً واكبر مثال زهران ممداني الذي تولى منصب عمدة نيويورك عبر أمتطاء ترند مهاجمة إسرائيل وأفعالها.
• كذلك فإن الحملة المستعرة ضد أبوظبي في عواصم اوروبا وامريكا أصبحت ترند وأنخرطت فيها مراكز ومنظمات حكومية وغير حكومية كثيرة ويبدو أن حالة الإجماع بين الجاليات العربية والأفريقية أعطاها زخماً شعبياً أكثر رواجاً ، هذه الحملات لا تدار بواسطة مجهودات الخارجية السودانية لوحدها بل تُعبر عن اصطفاف سوداني خليجي تركي ضد نفوذ أبوظبي في الغرب ، وهو الأمر الذي يثير مخاوف محمد بن زايد ويجعله يتخبط في تحركاته الإقليمية والدولية.
• حالة التخبط السياسي والإعلامي الذي تعيشه مشيخة أبوظبي في الأيام الماضية يؤكد هذه الحقيقة ، ردود الأفعال الصبيانية لمحمد بن زايد تكشف أن هناك خوف كبير يتملكه تجاه مايحدث هذا الخوف ربما ألقي بظلاله على منطقة الشرق الأوسط وظهر جلياً في تحركاته الأخيرة.
• ماحدث في البرلمان الأوروبي كان ابرز التحركات فالمجهود الكبير الذي بذلته لانا زكي نسيبة مستشارة محمد بن زايد و”ضراعه” اليمين فيما يخص تلميع الدويلة كان مجهوداً ضخماً لم تكن من قبل تبذله أبوظبي في تمرير أجندتها.
• المجهود الذي فضحته كبريات المواقع الأمنية والسياسية يشير إلى عجز تام أصبحت تلاقيه أبوظبي في تسويق سرديتها ، فمساعدة محمد بن زايد للشؤون السياسية لانا نسيبة استطاعت منذ بداية الحرب إخفاء دور أبوظبي وتحويلها من متهم في دعم المليشيا إلى مراقب وشريك في الرباعية وكانت تنشط جداً في ترقيع صورتها المشوهة عبر الخطاب الإنساني والدبلوماسي المزيف الذي تتبناه.
• وللعلم لانا نسيبة من الشخصيات المهمة جداً في بلاط محمد بن زايد فهى ابنة زكى نسيبة وزير الثقافة السابق وأحد رجالات اللوبي الصهيوني البريطاني في أبوظبي ، ومايميزها عن غيرها أنها لعبت دور محوري في تطبيع العلاقات الإماراتية والإسرائيلية في أغسطس ٢٠٢٠م بحكم عملها كمندوبة للإمارات في الأمم المتحدة في ذلك الوقت.
• كما أن قربها من اللوبي الصهيوني البريطاني ونشأتها ودراستها في بريطانيا وحصولها على ماجستير في دراسات الشتات الإسرائيلي واليهودي من كلية الدراسات الشرقية والأفريقية في جامعة لندن جعلها تتصدر المشهد في إدارة ملف السودان الذي كان بحاجة إلى تغطية دولية كبيرة لم يكن يستطيع أحد أن يفعلها سوى شخصية تتمتع بنفوذ كبير في الأواسط الغربية.
• ايضا بعد تصريحات ترامب حول السودان في الإسبوع الماضي استقبلت أبوظبي مباشرة مسعد بولس في إشارة واضحة إلى تعضيد روايتها وتبرئة سمعتها ، فاستعملته في التضليل الإعلامي وتشتيت الإنتباه عبر التطرق لقضايا إنصرافية كالهدنة والإرباك الذي أدخلته في الوسائط السودانية والعربية ، بدا ذلك واضحاً من خلال تسليط الضوء على مايقول مسعد من أكاذيب ظل يرددها على مدار أيام حتى دحضها المبعوث النيرويجي الذي صادف حضوره في السودان بث هذه الأكاذيب.
• من ضمن التحركات الإماراتية الطائشة أيضا تصعيد الخطاب الإعلامي ضد المملكة بصورة مباشرة خاصة على منصة أكس لاسيما وإنها المنصة الوحيدة التي فضحت حسابات حكومة تأسيس عبر تفعيلها خاصية تحديد الموقع والتي أظهرت ان كل حساباتهم تُدار من أبوظبي ويبدو أنها كانت ضمن الخطة السعودية للإنقضاض على نفوذ الدويلة بحكم علاقة ولى العهد السعودي بإيلون ماسك مالك المنصة.
• ابرز محطات التصعيد الإعلامي ضد المملكة تغريدة الصحفي أمجد طه المقرب من مشيخة أبوظبي والتي هدد فيها وتوعد دولة جارة ب “زلزال الإمارات” الذي لا يستأذن على حد تعبيره في إشارة واضحة إلى السعودية ، هذه التغريدة أثارت ردود فعل أكثر تطرفاً ضد الإمارات مما دفعه لإزالتها على الفور ، ليظهر للرأى العام بوضوح أن هناك خلل وضعف كبيرين في الإدارة الإعلامية لأبوظبي فرغم إمتلاكها كافة المقومات المطلوبة إلا أنها لم تستطع ضبط خطها الإعلامي ولم تستطع درء آثار الإنتفاضة الشعبية الحرة التي إنتظمت ضدها وضد دورها المخزي في حرب السودان في المقابل تتعامل العواصم الأخرى كالرياض والقاهرة وأنقرة والدوحة بهدوء ورزانة واحترافية عالية مما يشير الى أنها تستدرج أبوظبي للوقوع في الأخطاء ليسهل الإنقضاض عليها أكثر.
• تحركات أبوظبي غير المدروسة في اليمن أيضا تدل على تخبطها وطيشها فلا يمكن تفسير العودة المفاجئة لحميدتي اليمن المدعو “ابو على الحضرمي ” بعد سنين من إقالته في ٢٠١٦م من منصب مستشار عيدروس الزبيدي قائد ألوية المقاومة الجنوبية للمجلس الإنتقالي المدعوم إماراتياً بسبب تورطه في اختطاف نائب القنصل السعودي في عدن عام ٢٠١٢م ، لايمكن قراءة هذا الحدث بمعزل عن تحركات محمد بن زايد المتعلقة بخوفه من فقدان نفوذه في المنطقة ولكن هذه التحركات جاءت هذه المرة أكثر طيشاً وصبيانية.
• إن الدور السعودي الكبير تجاه تكسير نفوذ أبوظبي والذي بدأ من مدة لم يكن بمعزل عن الملامح العامة التي وضعتها دول أخرى ضمن تحالف عدة عواصم رأت أن هذا النفوذ لأبناء زايد يجب أن يحاصر من جميع الاتجاهات بغرض إضعافه ،تفكيكه وضربه في مقتل.
• ورود اسم الإمارات في بيان نيابة اسطنبول المتعلق بتفكيك خلية تجسسية تابعة لأبوظبي لم يكن محض صدفة ، فقد يكون أحد كروت الضغط التي تمارس ضد الإمارات ولا معنى ابداً لحذف اسمها من البيان الثاني الذي عدلته النيابة، فروعة التلاعب الإعلامي تكمن في التأثير الأولى على الجمهور وتركيا أرادت بذكر اسم الدويلة إثبات وتعضيد ماهو مطروح في الرأي العام العالمي الذي يقف ضد الدويلة ونجحت في ذلك.
• الهجوم الذي تعرض له أكبر حقل غاز في إقليم كردستان العراق قبل أيام والذي تديره شركات إماراتية قد يفسره البعض أحد أوجه الحرب على النفوذ الإماراتي في المنطقة وقد تكون ردود الأفعال غير المدروسة التي تقوم بها أبوظبي نتيجة لذلك الإستهداف الذي كلفها الكثير.
• الضغط المتزايد الذي تواجهه أبوظبي قد يجعلها تفقد السيطرة على قرراتها وردود أفعالها وهو ماتراهن عليه هذه العواصم مما يدفعها لطريق أكثر مصادمة وبالتالي تكثر الأخطاء ، وأستبعد أنه قد يسوقها لسبيل تهدئة فأبناء زايد لديهم “بارانويا” خاصة بهم لا يمكن فهم طبيعتها ولا تفسير أسبابها بيد أن مايقومون به في المنطقة خارج عن المألوف لا يقوم به إلا صاحب عُقد أو إضطرابات نفسية .
• أخيراً قلتها من قبل وأكررها أن نهاية مليشيا آل دقلو لن تكون نهاية عادية لتمرد في السودان ولكنها ستقود لسقوط مشيخة أبوظبي أو استبداله بآخر أكثر إعتدالاً وتماشياً مع محيطه الخليجي وهو ماتعمل عليه عواصم عدة ، وحتى تأتي هذه اللحظة المباركة علينا الإستمرار في زيادة الضغط عبر قتال المليشيا وهزيمتها من جهة والتحشيد الشعبي والإعلامي لكشف فضائح كفيلها من جهة أخرى.
اللهم برداً وسلاماً على السودان
مرام البشير ١ ديسمبر ٢٠٢٥م.
