i
أنت هنا: الرئيسية / أخبار محلية / إبراهيم شقلاوي يكتب: اللاجئون واختراق الأمن الوطني
إبراهيم شقلاوي يكتب: اللاجئون واختراق الأمن الوطني

إبراهيم شقلاوي يكتب: اللاجئون واختراق الأمن الوطني

يوليو/09 | ص:10:52 / لا توجد تعليقات / الوسوم: ولاية البحر الأحمر58 views

بورتسودان: بلادي

يُعدّ ملف اللاجئين في السودان من أكثر الملفات حساسية وتشابكًا في الوقت الراهن، لما يحمله من تداعيات أمنية، وأبعاد اجتماعية، وتحديات سياسية، خاصةً بعد اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، والتي تسببت في موجات لجوء ونزوح داخلي وخارجي غير مسبوقة، كشفت هشاشة الدولة في التعامل مع هذه الأزمة، وأعادت إلى الواجهة تساؤلات عدة حول السيادة والهوية الوطنية.

منذ بداية الحرب، سجّلت تقارير محلية مشاركة عناصر من جنسيات دول الجوار في القتال ضمن صفوف مليشيا الدعم السريع، ما أثار مخاوف جدية من استغلال وضع اللاجئين لاختراق الأمن الوطني السوداني. وتبرز هذه المخاوف في ظل هشاشة الحدود وغياب الرقابة الفاعلة على حركة اللاجئين، لاسيّما في ولايات مثل الخرطوم والنيل الأبيض، التي تحولت إلى مراكز تجمعات ضخمة لهم.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى قرار حكومة ولاية الخرطوم بترحيل اللاجئين خارج العاصمة كمحاولة لاحتواء التهديد، وفقًا لتصريحات صديق حسن فريني، المدير العام لوزارة التنمية الاجتماعية بالولاية، الذي أشار إلى أن الظروف الاستثنائية فرضت إعادة ترتيب الأولويات الأمنية والاجتماعية.

أما التحدي الأخطر، فهو محاولات فرض سياسة دمج اللاجئين في المجتمع في وقت تعاني فيه الدولة من فراغ تشريعي ومؤسسي. وقد كشف مقال نشر في “صوت السودان” عن توقيع مبدئي على بنود ما يُعرف بـ”الاتفاق العالمي للهجرة واللاجئين” (Global Compact)، وهو اتفاق لطالما تحفّظت عليه الخرطوم، لما ينطوي عليه من آثار مباشرة على التركيبة السكانية والموارد الوطنية.

هذا الاتفاق، الذي يمنح اللاجئين حقوقًا موسّعة مثل حرية التنقل، والتملك، والحصول على الخدمات الحكومية، بل وحتى الجنسية، يُعدّ من وجهة نظر المراقبين انتهاكًا للسيادة الوطنية، ومحاولة لإعادة تشكيل المجتمع السوداني ديموغرافيًا. والمقلق أن هذه الخطوات تُتخذ في غياب أي تفويض تشريعي أو رقابة برلمانية، وسط غياب مؤسسات الحكم الانتقالي.

وفي ولاية النيل الأبيض، التي تستضيف أكثر من 500 ألف لاجئ، تعاني المجتمعات المحلية من ضعف الخدمات الأساسية، من تعليم وصحة إلى بنية تحتية متهالكة. وقد عبّر والي الولاية، الفريق قمر الدين فضل المولى، عن هذه الهواجس خلال لقائه مؤخرًا بوفد المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، مطالبًا بدور دولي أكبر لتخفيف العبء عن السكان المحليين.

وهذا يعكس إدراكًا متأخرًا لحجم الضغوط التي تواجهها الدولة السودانية كدولة مضيفة، في ظل تراجع عالمي ملحوظ في دعم قضايا اللاجئين. والمفارقة المؤلمة، هي الفرق الشاسع بين تعامل السودان مع لاجئي دول الجوار، وبين تعامل تلك الدول مع اللاجئين السودانيين.

ففي مصر وتشاد وإثيوبيا، يُعامل اللاجئ السوداني وفق قوانين صارمة تشمل رسوم إقامة وقيودًا على الحركة. بينما في السودان، تُفتح الأبواب دون رقابة كافية أو ضوابط صارمة، بل وتُجرى مفاوضات بشأن دمج اللاجئين، دون النظر في الانعكاسات الأمنية والاجتماعية لهذا الخيار.

وقد تصاعدت الانتقادات الموجّهة إلى معتمدية اللاجئين ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في السودان، وسط اتهامات نقلتها وسائل إعلام محلية موجهة للسيد موسى علي عطرون، معتمد اللاجئين، بلعب دور في التمهيد لتوقيع اتفاقيات بلا تفويض قانوني، في ظل غياب الشفافية والمساءلة. حيث أصبحت المفوضية تنفذ وتنسق دون رقابة فعلية من مؤسسات الحكم الانتقالي أو مجلس السيادة.

والمطلوب من حكومة “الأمل” المرتقبة، هو إعداد سياسة وطنية واضحة وشاملة تجاه قضية اللاجئين، تستند إلى موافقة تشريعية معلنة على أي اتفاق دولي محتمل، وتُعرض تفاصيلها على الرأي العام. كما يجب إعادة تقييم الوجود الأجنبي العشوائي، وتفعيل آليات الحصر والمراقبة والتصنيف، مع ضمان حقوق المجتمعات المستضيفة، وعدم تحميلها فوق طاقتها، وحماية الهوية الوطنية والديموغرافية من أي عمليات دمج قسرية.

وفي المقابل، هناك نماذج إقليمية يمكن الاستفادة منها في إدارة هذا الملف، مثل تجربة لبنان التي رفضت توطين اللاجئين السوريين، متمسكة بخيار العودة الطوعية، رغم الضغوط الأممية، وفق تقارير UNHCR” Lebanon لعام 2023.” كذلك في إثيوبيا، سُمح للاجئين بحرية التنقل والعمل بموجب قانون 2019، دون أن تُمنح لهم حقوق سياسية أو تملك.

وتؤكد هذه النماذج أن القانون الدولي لا يُلزم الدول بالتوطين أو منح الجنسية، بل يفرض عدم الإعادة القسرية، وضمان الحماية، وتوفير الخدمات، في إطار اتفاقية 1951 الخاصة بوضع اللاجئين والمبادئ التي تعتمدها المفوضية السامية للأمم المتحدة “UNHCR”.

وبحسب ما نراه من وجه_الحقيقة، فإن ملف اللاجئين يمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة السودانية على حماية أمنها الوطني دون الإخلال بالتزاماتها الإنسانية. وهو ملف لا يحتمل المجاملات السياسية أو التسويات الوقتية، فالتحدي الأكبر قد لا يأتي من الخارج، بل مما يُراد فرضه من الداخل تحت لافتة العمل الإنساني.

فهل تكون حكومة “الأمل” على قدر هذا التحدي؟ أم أن هذا الملف، كسابقاته، سيُترك مفتوحًا ليصبح عبئًا متفاقمًا على أمن البلاد ومستقبلها؟
دمتم بخير وعافية.

مساحة التعليقات

لا تعليقات

وسم السحابة

_ أبـرز أخـبـار الرياضة المحلية و العالمية إكتمال الإستعدادات لإنطلاق حملة شلل الأطفال بالنيل الأبيض ابرز عناوين ابرز عناوين الصحف ابرز عناوين الصخف الولاية الخرطوم الولاية الشمالية الولايه الشمالية جنوب دارفور غرب جبل مره و لاية الخرطوم والولاية الشمالية وزلاية شرق دارفور ولائه الخرطوم ولااية الخرطوم ولاي الخرطوم ولاية البحر الأحمر ولاية البحر الاحمر ولاية البحرالاحمر ولاية الجزبرة ولاية الجزيرة ولاية الخر طوم ولاية الخرطو ولاية الخرطو م ولاية الخرطوم ولاية الخرطوم ولاية الخرطوم ة ولاية الخلرطوم ولاية الفضارف ولاية القضارف ولاية النيل الأبيض ولاية النيل الأزرق ولاية النيل الابيض ولاية النيل الازرق ولاية جبل مره ولاية جنوب دار فور ولاية جنوب دارفور ولاية جنوب دافور ولاية جنوب كرد ولاية جنوب كردفان ولاية جوب دارفور ولاية سنار ولاية شرق دار فور ولاية شرق دارفور ولاية شمال دار فور ولاية شمال دارفور ولاية شمال دافور ولاية شمال درافور ولاية شمال كردفان ولاية غرب دار فور ولاية غرب دارفور ولاية غرب كردفان ولاية كردفان ولاية كسلا ولاية نهر النيل ولاية نهرالنيل ولاية وسط دارفور ولايةالخرطوم ولايةسنار ولايةشمال كردفان ولايةكسلا ولايةنهرالنيل ولايه البحر الأحمر ولايه الجزيرة ولايه الخرطوم ولايه النيل الأبيض ولايه شمال دارفور ولايه شمال كردفان ولايه غرب دارفور ولايو الخرطوم وولاية الخرطوم

صور فلكر

    go-top