i
أنت هنا: الرئيسية / أخبار محلية / إبراهيم شقلاوي يكتب: الموجودون في الظل: أبطال بلا أسماء
إبراهيم شقلاوي يكتب:  الموجودون في الظل: أبطال بلا أسماء

إبراهيم شقلاوي يكتب: الموجودون في الظل: أبطال بلا أسماء

أبريل/08 | ص:9:59 / لا توجد تعليقات 87 views

وجه الحقيقة | إبراهيم شقلاوي

الموجودون في الظل: أبطال بلا أسماء

في الفلسفة الوجودية يعرض الفيلسوف الفرنسي “جان بول سارتر” مفهومًا محوريًا حول معنى الوجود. يبين سارتر أن الأفعال الإنسانية هي ما يعكس جوهر الكائن، حيث لا تكمن قيمة الفرد في الشهرة أو الاعتراف الاجتماعي، بل في الفعل نفسه. من هذا المنطلق كان هؤلاء “المجهولون” في السودان، الذين ظلوا يعملون في الظل بعيدًا عن الأضواء، يجسدون الفعل ذاته للانتصار لقيمهم وافكارهم. لم يسعوا للمديح أو المكافآت، بل كانوا يدركون تمامًا أن أفعالهم كانت حجر الزاوية في استمرار الحياة في البلاد، رغم التحديات.

منذ اندلاع الحرب في السودان في منتصف أبريل 2023، على يد مليشيا الدعم السريع وداعميها، وجد الشعب السوداني نفسه محاصرًا بين شبح الحرب والمخاوف من تفكك الدولة. في هذه الفوضى، كان هناك من بدأ يعمل في الخفاء لامتصاص الصدمة، والمحافظة علي الدولة بتقديم الخدمات الأساسية التي تمنح الأمل للمواطنين وتساهم في استمرارية الحياة اليومية.

بينما كانت أعين العالم معلّقة على أخبار الحرب ظلّت هناك قوة خفيّة تعمل في صمت كأنهم يفعلون خطة للطواري، بعيدًا عن أضواء الإعلام وعدسات الكاميرات. رجالا ونساء لا تُذكر أسماؤهم في التقارير الرسمية، ولا تُرفع صورهم في نشرات الأخبار، لكنهم كانوا الحلقات غير المرئية التي حافظت على استمرارية الحياة. هم من ضمنوا شبكة الإتصالات و إمداد الكهرباء للخرطوم وبعض الولايات، بجانب اتاحة امداد دقيق الخبز، وخدمات المياه، وقدرة المستشفيات.

تقارير محلية وأخرى إقليمية أشادت بصمود مستشفى البلك للأطفال ومستشفى النو، اللذين واصلا تقديم الخدمة رغم الحصار والاستهداف الممنهج من قبل مليشيا الدعم السريع. لم يكونوا جنودًا في الميدان، لكنهم كانوا خط الدفاع الأخير عن بقاء الدولة. لقد آمنوا بأن مواجهة الفوضى لا تكون فقط بالسلاح، بل بالتنظيم والانضباط والمسؤولية. فحين كانت الحرب تُهدد حياة الناس، كانوا هم من يمنعون الانهيار، يؤدون أدوارهم في صمت، لأنهم يدركون أن استمرار الحياة من أبلغ رسائل الصمود، وأن الوطن يحتاج أولئك الذين لا ينتظرون شكرًا من أحد.

كانوا يعملون في تنسيق دقيق وفي بيئة مليئة بالمخاطر، يتعاملون مع تحديات أمنية وسياسية معقدة، في صمت وخطر. ولكن عزيمتهم كانت أكبر من أي تهديد، لأنهم أدركوا أن استقرار الوطن وحماية المدنيين تتطلب التضحية والصبر والعمل في الظل بعيدًا عن الأضواء.

ليس هذا فحسب، بل إن هؤلاء الأبطال المجهولين لعبوا دورًا خفيا في إدارة الإعلام وتوجيه الرأي العام نحو البناء. كذلك كانوا حضورا في استنهاض الشباب السوداني وتحفيزهم على المشاركة الفاعلة في حماية البلاد. فبالرغم من الظروف الاستثنائية، كانوا على تماس مع الواقع على طريقتهم التي تدربوا عليها وخبروها، يساعدون في الوعي الوطني، ويعملون على دعم المواطنين. كانوا يزرعون الأمل في النفوس، ويُحفزون على الحفاظ على الأمن.

لا شك أن هؤلاء المجهولين كانوا يمثلون الوجود الفعلي الذي تحدث عنه سارتر. كانت أفعالهم هي المعيار الحقيقي لوجودهم، وليس الشهرة أو الاعتراف. لقد عملوا بحب لهذا الوطن لا لأجل الدنيا والمجد بل لأجل الدين والقيم من أجل إبعاد شبح الفوضى عن أرض السودان، في وقت كانت فيه الدولة في أقصى درجات ضعفها. لم يكن هدفهم البحث عن التقدير، بل هدفهم كان الحفاظ على وحدة البلاد واستمرار الحياة في أصعب اللحظات.

هؤلاء “المجهولون” اتخذوا من التخطيط الاستراتيجي والتنفيذ المبدع وسيلة لتقديم الخدمات الأساسية للمواطن السوداني، حينما كانت الحرب تلتهم الجغرافيا والموارد. و كانت الخطط الأمنية والعسكرية بين التدبير و الانتصار، أصبحنا نرى، ربما لأول مرة في تاريخ الحروب الحديثة، استمرارية الخدمات والتوسع في الزراعة بحسب التقارير الدولية، بمستوى يفوق فترة ما قبل الحرب.

قد لا نعرفهم بأسمائهم، لكن أثرهم باقٍ في نبض الحياة التي قاومت الانهيار. لم يظهروا في الاجتماعات، ولم تسلط عليهم الأضواء، لكنهم حضروا حيث غاب الجميع، وتقدّموا حين تراجع غيرهم. لم يكن دافعهم الطموح الشخصي ولا العائد السياسي، بل قناعة راسخة بأن الوطن لا يحتمل الغياب. لقد أدركوا بحدس فطري ومسؤولية أخلاقية و فكرية كما “عرفتهم “، أن بقاء الدولة لا يكون فقط عبر الجبهات العسكرية في ميادين القتال وحده ، بل في استمرار تقديم الخدمات، وتعزيز روح التماسك والتنظيم داخل المجتمع.

ورغم غيابهم عن الأضواء، إلا أنهم رسموا مشهدًا عميقًا وفاعلاً لإنقاذ البلاد. قد لا تُروى أسماؤهم في المجالس، لكن التاريخ سيخلّد أثرهم، فقد خلّفوا وطنًا منتصرًا، يملك القدرة على النهوض من بين الركام. وكما نرى من #وجه_الحقيقة، فإن إخلاصهم للدين والوطن سيبقى جزءً أصيلاً من ذاكرة السودان. لن تُنسى تضحياتهم، لأنها كانت حجر الأساس في الحفاظ على الوطن، ومفتاحًا لبناء الدولة السودانية التي بدأت تستعيد عافيتها.

دمتم بخير وعافية.

الثلاثاء 8 أبريل 2025 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مساحة التعليقات

لا تعليقات

وسم السحابة

_ أبـرز أخـبـار الرياضة المحلية و العالمية إكتمال الإستعدادات لإنطلاق حملة شلل الأطفال بالنيل الأبيض ابرز عناوين ابرز عناوين الصحف ابرز عناوين الصخف الولاية الخرطوم الولاية الشمالية الولايه الشمالية جنوب دارفور غرب جبل مره و لاية الخرطوم والولاية الشمالية وزلاية شرق دارفور ولائه الخرطوم ولااية الخرطوم ولاي الخرطوم ولاية البحر الأحمر ولاية البحر الاحمر ولاية البحرالاحمر ولاية الجزبرة ولاية الجزيرة ولاية الخر طوم ولاية الخرطو ولاية الخرطو م ولاية الخرطوم ولاية الخرطوم ولاية الخرطوم ة ولاية الخلرطوم ولاية الفضارف ولاية القضارف ولاية النيل الأبيض ولاية النيل الأزرق ولاية النيل الابيض ولاية النيل الازرق ولاية جبل مره ولاية جنوب دار فور ولاية جنوب دارفور ولاية جنوب دافور ولاية جنوب كرد ولاية جنوب كردفان ولاية جوب دارفور ولاية سنار ولاية شرق دار فور ولاية شرق دارفور ولاية شمال دار فور ولاية شمال دارفور ولاية شمال دافور ولاية شمال درافور ولاية شمال كردفان ولاية غرب دار فور ولاية غرب دارفور ولاية غرب كردفان ولاية كردفان ولاية كسلا ولاية نهر النيل ولاية نهرالنيل ولاية وسط دارفور ولايةالخرطوم ولايةسنار ولايةشمال كردفان ولايةكسلا ولايةنهرالنيل ولايه البحر الأحمر ولايه الجزيرة ولايه الخرطوم ولايه النيل الأبيض ولايه النيل الأزرق ولايه شمال دارفور ولايه شمال كردفان ولايه غرب دارفور ولايه كسلا ولايه نهر النيل ولايو الخرطوم وولاية الخرطوم

صور فلكر

    go-top