إسماعيل محمود يكتب: دبلوماسية الأمن… جهازُ المخابراتِ العامة السوداني في قلب الجهود الوطنية والدولية
سبتمبر/28 | م:3:56 / لا توجد تعليقات 117 views(مسارات)
دبلوماسية الأمن… جهازُ المخابراتِ العامة السوداني في قلب الجهود الوطنية والدولية.
بقلم /إسماعيل محمود
في وقتٍ تعصفُ فيه التحدياتُ الكبيرة بالمنطقة وتتصاعد وتيرة التهديدات العابرة للحدود، ، تبرز دبلوماسيةُ الأمن كواحدة من الأدوات الأكثر تأثيراً في حفظ الاستقرار، وبناء الشراكات الاستراتيجية بين الدول. وفي هذا الإتجاه ، يشق جهاز المخابرات العامة طريقه بثباتٍ متفردٍ نحو لعب أدوار محورية، ليس فقط في تأمين الداخل، بل أيضًا في التفاعل البنّاء مع محيطه الإقليمي والدولي، كما ظهر جلياً قبل أيام في مشاركته الفاعلة بقمة (باكو) للأمن.
القمةُ التي جمعت كبار قادة الأجهزة الأمنية والخبراء من مختلف أنحاء العالم، لم تكن مجرّد مناسبة بروتوكولية، بل منصة حيوية لتبادل الرؤى بشأن التحديات الأمنية الراهنة، من الإرهاب وتهريب السلاح إلى الجرائم المنظمة والابتزاز السيبراني. وقد استطاع الوفدُ السودانيُ، ممثلًا بجهاز المخابرات العامة، أن يلفت الأنظار بمستوى الحضور والتفاعل، مؤكدًا أن السودان، رغم ظروفه، لا يزال شريكاً أصيلاً في معادلة الأمن الإقليمي والدولي.
لقد أثبت جهاز المخابرات العامة، بقيادة الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل، أنه ليس مجرد مؤسسة تنفيذية، بل تفكير استراتيجي، قادر على فهم طبيعة المرحلة، والتعامل معها بكفاءة عالية. فمنذ اندلاع حرب منتصف أبريل 2023 التي فرضتها مليشيا الدعم السريع على السودان ، لعب الجهاز دورًا حاسمًا في دعم القوات المسلحة والوقوف معها في خندق واحد وصامد والعمل على تأمين الجبهة الداخلية، وكشف شبكات التآمر والتخريب والتجريف التي تضمر للسودان شراً مستطيراً.
لا بد من الإشارة إلى أن الجهاز لم ينجرف البتة نحو ردود الأفعال العنيفة أو التصفية السياسية، بل اختار نهجاً عقلانياً يقوم على المهنية العالية، والحفاظ على التماسك المؤسسي للدولة.
هذا النهج العاقل في الإدارة أتاح للجهاز أن يحظى بمزيد من ثقة الشعب السوداني ، ويتحوّل إلى ما يمكن وصفه بـ((رجل المهام الصعبة) ) الذي لا يكتفي بأداء دوره التقليدي فحسب، بل يقدّم أدوار شاهقة في مرحلة تتطلب الجسارة والانضباط، والحكمة، وبعد النظر.
خطاب وأداء جهاز المخابرات العامة يعكس قناعة متزايدة بأن الأمن لم يعد ملفًا داخليًا فحسب، بل قضية تشاركية، تتطلب حضوراً دبلوماسيًا نشطًا وباذخاً ، وتحالفات ذكية، فمشاركة جهاز المخابرات العامة في قمة باكو، وما سبقها من تفاعلات مع أجهزة أمنية دولية، تؤكد أن السودان يسعى ليكون جزءا من الحلول، لا الأزمات.
وفي هذا السياق، فإن جهاز المخابرات العامة لا يمثّل فقط نفسه كمؤسسة، بل يُجسّد الصورة العبقرية للدولة في هذا التوقيت ويبحث عن كل سبل الإستقرار، وكل خطوة يخطوها في هذا الاتجاه، تفتحُ أمام البلاد نوافذ جديدة للثقة والاحترام الدولي.
جهاز المخابرات العامة عبر واحدة من أكثر مراحل عُمُرِ السودانِ تعقيداً ، فتمكّن من العبور بالمؤسسة والدولة إلى برّ الأمان، عبر دمجٍ احترافي بين الصرامة الأمنية، والحضورِ الدبلوماسي، والإدارة الرصينة . وهو ما يجعل الحديث عن جهاز المخابرات ، ليس حديثًا عن قوة أمنية تقليدية، بل عن عقل الدولة الأمني، ومركز توازنها في لحظات الشدة والتعقيد.
وفي ظل استمرار التحديات، تبقى الحاجة الوطنيةُ ماسة لهذا النوع من الأداء الذي يجمع بين الهدوء والفعالية والانفتاح على العالم، ليبقى السودان آمناً وفاعلاً.
