إسماعيل محمود يكتب: نداء السلام بلسان الحرب… مفارقات خطاب التعايشي
سبتمبر/07 | م:12:27 / لا توجد تعليقات 534 viewsمسارات
نداء السلام بلسان الحرب… مفارقات خطاب التعايشي
بقلم/ إسماعيل محمود
خطاب التعايشي الذي تم بثه في منصات مليشيا الدعم السريع قادني بالضرورة إلى كتاب بعنوان( سؤال الأخلاق) للكاتب المغربي طه عبد الرحمن والذي قدمه كما قال كمساهمة بنيوية لنقد أخلاق الحداثة..ما يعنيني في الكتاب انه قام بتفكيك حالات تقترب من الحالة المأزومة التي تعيشها تأسيس، فهي أقرب لحالة الذي اختبر عمق الماء بكلتا قدميه ثم أدرك حينما أصبح لا يستطيع فعل شيئ حيال ما مرّ أمامه من فواصل حياته من ندوب وخيبات ولكنه ما عاد قادرا على فعل أي شيئ،إذن هي المعاناة والبلاهة في أعلى تجلياتها.
لم يعد من العسير بالنسبة للعالم كشف زيف إدعاءات المليشيا المتمردة وجناح شرها المسمى تأسيس.. ولقد بدأ ذلك جلياً لحظة خروج محمد حسن التعايشي ضارب ُُدُفّ العقلِ (المليشي)..خرج بخطاب مثقل بالشعارات يدّعي فيه أنهم يحرصون على السلام ، فقط كلمة السلام التي وردت في خطابه أكثر من خمس مرات هي التي إستفزتني وألحقت بي الأذى والغيظ والحنق. وكذا ما ورد في الخطاب أن بناء الدولة من أوجب واجبات ما يعرف بتأسيس.
لكم أن تفسحوا للإستغراب مكاناِ عندما تسمعوا أن جماعة تأسيس تتحدث عن السلام وحرصها على بذل الخطى لتحقيقه.. وكأنه ينعق بما لا يعرف، رغم أنه يعرف ويشارك فهم الإدراك المؤلم وعي بلا جدوى.
وإن تعجب فعجبٌ قوله… فهو يقول ذلك علاوة على رفع لافتاتٍ باهتة.. بينما تقف كلتا قدميه وتنطلق من أعلى منصة لسفك الدم ببندقية المليشيا وإسناد أبو ظبي.
الخطاب بدا أقرب إلى بيان إنكارٍ جماعي لواقع (معيش).. حيث تعمد التعايشي الدفع بصورة مصطنعة لمجموعة قال إنها تنشد بناء الدولة،! في وقت لا تملك فيه السيطرة حتى على الرقعة التي ينطلق منها الخطاب.. فلقد أرهقهم التوجس والخوف من الزحف المبارك لكنس من بقي منهم في كردفان ودارفور.
والمفارقة الكبرى، ليست في مضمون الخطاب، بل في سياقه الزماني والأخلاقي.. فهو خطاب تأسس على جرفٍ هارٍ إنهار بمضمونه.
قديماً قالوا :المرء يكون حيث وضع نفسه،وتأسيس صرخت في الفراغ بصوت معدوم لم يسمعه أحد في كوكب المعقول ما يعني أنها ستصل الي اللا صوت ثم الإضمحلال ثم الإنتحار.
وقريباً جداً ستدرك المليشيا ومن شايعها وسايرها سيدركون جميعا حقيقة أن ما أقدموا عليه هو الخسران بعينه وأن قفزتهم كانت في الظلام.
