احتفظوا مواقعهم ضمن وزراء “حكومة الأمل”،، جبريل ومحاسن وكرتيكلا،، استدعاء خبرات أملتها ضروريات
يوليو/13 | م:1:44 / لا توجد تعليقات 144 viewsاحتفظوا مواقعهم ضمن وزراء “حكومة الأمل”،،
جبريل ومحاسن وكرتيكلا،، استدعاء خبرات أملتها ضروريات..
استناد على المعرفة السابقة بالملفات، والبناء عليها لتجاوز التحديات..
تأكيدات بأن “إدريس” لا يتعامل بمنطق القطيعة مع الماضي..
على الوزراء المعنيين إثبات صواب قرار إعادتهم للمناصب..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
أعادت الدفعة الثالثة من التشكيل الوزاري التي أعلن عنها رئيس الوزراء السفير الدكتور كامل الطيب إدريس الخميس ثلاثةً من الوجوه المألوفة إلى مقاعدها في ذات الوزارات التي كانت تديرها خلال الفترة الماضية، حيث عاد دكتور جبريل إبراهيم محمد وزيراً للمالية والتخطيط الاقتصادي، والمهندس محمد كرتكيلا صالح وزيراً لديوان الحكم الاتحادي والتنمية الريفية، والأستاذة محاسن علي يعقوب وزيرةً للصناعة والتجارة، وتعكس عودة هؤلاء الوزراء الثلاثة إلى مقاعدهم أن “حكومة الأمل” تستند على المعرفة السابقة بالملفات، والبناء على تم لتجاوز التحديات، وهو قرار تحكمه الكفاءة والقدرة على الإنجاز.
جبريل ومستقبل المالية:
فدكتور جبريل إبراهيم محمد، يعود إلى مقعده في وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي مُحمّلاً بإرث ثقيل من التحديات التي أفرزتها الحرب وتداعياتها القاسية، فقد استطاع الوزير جبريل وبما يملكه من دراية عميقة بملف الموازنات، والعلاقات مع المؤسسات الدولية خلال فترته السابقة، ورغم الانتقادات، من الإبقاء على تماسك نسبي للاقتصاد في ظل انهيار شبه شامل للموارد، وهي جوانب إيجابية صبّت في صالح الرجل الذي تنتظره ووفقاً لمراقبين العديد من الملفات الشائكة في المرحلة المقبلة يكمن أبرزها في إعداد خارطة طريق اقتصادية تتضمن خطة للإنعاش السريع، مع ضرورة استقطاب دعم دولي عاجل لجهود إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي، بالإضافة إلى إدارة ديون السودان الخارجية وتحريك المفاوضات حول الإعفاء أو الجدولة، مع إعادة هيكلة الموازنة لتراعي أولويات ما بعد الحرب في مجالات (الأمن، الصحة، التعليم، الإعمار، هذا فضلاً عن أهمية أن يعمل الرجل على بناء شراكات تنموية مع دول ومنظمات قادرة على تمويل إعادة البناء.
كرتكيلا وتحديات الحكم الاتحادي:
ويدخل المهندس محمد كرتكيلا صالح مجدداً إلى مكتبه في وزارة ديوان الحكم الاتحادي التي أضيفت إليها التنمية الريفية ليضطلع بمهمة النهوض بقضايا الحكم الفيدرالي سياسياً، والاهتمام بمشكلات الريف من خلال بسط الخدمات الضرورية وتشجيع عوامل الإنتاج، بتهيئة المناخ من خلال العمل على احتواء النزاعات المحلية وتثبيت شكل واضح للتنسيق الإداري بين الوحدات الولائية، باعتبار أن وزارة ديوان الحكم الاتحادي والتنمية الريفية وبحسب مختصين تنتظرها الكثير من التحديات في مرحلة ما بعد الحرب وبخاصة تفعيل نظام حكم لا مركزي حقيقي يضمن للولايات سلطات واسعة، مع ضرورة ضمان تمثيل عادل للولايات في مؤسسات الدولة المركزية، وتوزيع السلطات والموارد بما يعزز العدالة والوحدة الوطنية، مع أهمية إعادة بناء هياكل الإدارة المحلية في المناطق المتأثرة بالحرب، وإطلاق برامج مصالحات مجتمعية عبر منصات الإدارات الأهلية والنخب المجتمعية، بالإضافة إلى تعزيز الحكم الرشيد على مستوى الولايات وتمكين المواطنين من آليات المساءلة
محاسن واختبار الخبرات:
وعلى صعيد وزارة الصناعة والتجارة، فإن الأستاذة محاسن علي يعقوب الخبيرة والعارفة بملفات التجارة والصناعة، تعود إلى مقعدها وهي واعية بمطلوبات مرحلة ما بعد الحرب والتي تدخل بموجبها البلاد مرحلةً جديدة، تضع الوزيرة أمام اختبارات حقيقية لتفعيل خبراتها السابقة في ملفات التصنيع الوطني والشراكات الاقتصادية، ويرى مراقبون أن الوزيرة محاسن مقبلة على عديد التحديدات المتعلقة بإعادة تشغيل المصانع المتوقفة، وتوفير بيئة محفزة للاستثمار الصناعي، وتسهيل الإجراءات وإعادة تشغيل البنى الصناعية، مع أهمية الانفتاح على الشركاء الدوليين لعقد اتفاقيات تبادل تجاري وتمويل مشاريع صناعي، وبناء شراكات مع دول الجوار والأسواق الأفريقية والعربية لزيادة الصادرات، ودعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة كركيزة للتعافي الاقتصادي المحلي، بالإضافة إلى ضبط التجارة الخارجية ومحاربة التهريب، لا سيما في السلع الاستراتيجية، وتهيئة السودان ليكون بوابة للتجارة بين أفريقيا والعالم، ارتكازاً على موقعه الجغرافي والاستراتيجي.
دلالات العودة:
ويثني الخبير الاستراتيجي العميد دكتور معاوية علي عوض الله، على خطوة رئيس الوزراء دكتور كامل إدريس بإعطاء فرصة ثانية لبعض الوزراء من الحرس القديم ممن رأى فيهم مميزات شخصية وصفات قيادية ومعرفية ومهارية تؤهلهم للتعاطي الإيجابي مع رؤية حكومة الأمل، وقال الجنرال معاوية دانيال إن الخطوة اللافتة بإعادة تعيين هذه الأسماء الثلاثة تحمل العديد من الرسائل السياسية والمهنية، باعتبار أن هذه العودة لم تأتِ من فراغ، بل تعكس رهاناً على ما راكمه الوزراء الثلاثة من خبرات، ورغبة في الاستفادة من تجاربهم في مرحلة مفصلية تتطلب الكفاءة والقدرة على العمل وسط التحديات الهائلة التي خلفتها الحرب، كما أن إعادة تعيين هذه الأسماء يؤكد أن التقييم الذي أُجري لأداء الفترة الماضية لم يكن سياسياً بحتاً، بل استند إلى معايير الأداء الفني والإداري، مع استحضار السياق الوطني الاستثنائي الذي عمل فيه هؤلاء الوزراء، وهي إشارات تؤكد أن حكومة الأمل لا تنطلق من منطق القطيعة المطلقة مع الماضي، بل تؤسس للاستمرارية مع من ثبت نجاحهم أو أبدوا قدرة على تحمل المسؤولية.
خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر فإن إعادة تعيين كلٍّ من دكتور جبريل، والأستاذة محاسن، والمهندس كرتكيلا، لا تعني فقط إعادة وجوه مألوفة إلى منصة الجهاز التنفيذي، وإنما هي استدعاء لخبرات معنية بالانتقال من مرحلة العطاء إلى مرحلة البناء، وعلى حكومة الأمل أن توفّر لهؤلاء الوزراء الدعم السياسي والمؤسسي، فيما يقع على عاتقهم الوزراء أنفسهم مسؤولية أن يثبتوا أن اختيارهم كان صائباً، وأنهم أهل للمهمة الوطنية الجديدة التي تتطلب منهم تحقيق نتائج ملموسة تُقنع الداخل، وتستقطب الخارج، وتعيد الأمل في قدرة الدولة السودانية على النهوض من ركام الحرب.
