i
أنت هنا: الرئيسية / الأخبار / (جـائـحـة كـورونـا) .. اليـوم الـتالـي
(جـائـحـة كـورونـا) .. اليـوم الـتالـي

(جـائـحـة كـورونـا) .. اليـوم الـتالـي

مارس/22 | م:12:45 / لا توجد تعليقات 341 views

الخرطوم – 2020/03/22 – إذاعة بلادي
بقلم : السفير عبد المحمود عبد الحليم
كان كل شيء يسير على مايرام ليلة الحادى والثلاثين من ديسمبر المنصرم عندما أعطت مدينة (اوكلاند ألنيوزيلاندية) و(سيدنى الأسترالية) إشارة الانطلاق لعواصم العالم المختلفة للاحتفال بالعام الجديد.. شهدنا عروضا ضوئية مبهرة والعابا ناريةْ..وغناء وموسيقى كورالية لنشيد الوداع الشهير للشاعر الأسكتلندى روبرت برنز ، وبلغت الاحتفالات مداها في اقصى الساحل الشرقي للولايات المتحدة حين سقطت الكرة الزجاجية الضخمة من أعلى البنايات الشاهقة ب(التايم اسكوير) بمانهاتن ايذانا بغروب عام واستقبال عام جديد بتوقعات التفاؤل والأمل.
لم تكد حركة العام الجديد تمضى حتى ادرك العالم أن الذى سقط بالفعل ليس كرة التايم اسكوير بنيويورك فحسب وانما أحلام العيش في عالم بلا كوارث صادمة ومفاجآت مرعبة..إذ استيقظ الكون على وقع أقدام غول فاتك قادم من أحزان العصور الوسطى واساطير الآلهة الغاضبة متسللا من ازقة وحوانيت ومطاعم الحيوانات والطيور الحية والنافقة بمدينة ووهان الصينية ناشرا للرعب والفزع ليسجل اسمه ضمن اوبئة فاتكة سجلها تاريخ البشرية بحصدها للملايين مثل طاعون جستنيان والانفلونزا الأسبانية والجدرى والكوليرا ، على أن القادم الجديد المستتر بغموضه وسرعة انتشاره سلب عالمنا المتعولم والمنفتح أهم أدواته وخصائصه فأعطى للعالم أوامرا بالانغلاق وقفل الحدود على نحو غير مسبوق بين الدول وداخلها..فانفض سامر العشاق والأحباب ، ومنعت الصلوات وزيارات الأماكن المقدسة ، وتوقفت حركة النقل والتواصل بين الدول ، واصيبت المطارات بالجدب ، واختفت الأصوات الجميلة المبشرة بوصول الطائرات ومغادرتها ، وكتب للسفن أن تقضى اياما اشبه بعدة الأرامل بموانئ بلادها ، واغلقت المسارح فأصبح العالم مسرحا كبيرا للامعقول، وهجر الناس (برج ايفل) و(جادة الشانزليزيه) و(اوبرا ايطاليا) ، وذبلت التماعات الضوء في (شارع برودويى) بنيويورك، علاوة على تبعات مدمرة وبالغة الأثر أحدثها هذا الفايروس القاتل على الاقتصاد العالمي فقالت انجيلا ميركل مستشارة المانيا إن الجائحة هي أكبر تحد يواجهه العالم منذ الحرب العالمية الثانية، ووصفها مدير عام منظمة الصحة العالمية توادروس أدناهوم بأنها “عدو البشرية” بينما دعت المملكة العربية السعودية الرئيس الحالي لمجموعة العشرين لعقد قمة افتراضية طارئة لقادة هذه الدول للتداول حول وسائل الاستجابة ومكافحة هذه الجانحة وبحث تلافى آثارها المدمرة على استقرار العالم وازدهاره الاقتصادي وتعزيز التعاون الدولي في وجه هذه الأخطار المحدقة.
وقد بدأ واضحا أن الوعود المليارية التي وعدت بها القوى الكبرى في وجه هذه العاصفة لإنعاش الاقتصاد العالمي لم تنجح بعد في ايقاظ أسواق العالم العليلة ووقف تراجع البورصات في قارتي آسيا وأوروبا..ولم يفلح خفض المصارف المركزية لأسعار الفائدة ودعم الدول للانشطة الاقتصادية في إحداث التوازن المطلوب حيث يخشى حدوث ركود هائل في الاقتصاد العالمي هذا العام والأعوام التالية بكل تداعيات ذلك على الأمن والاستقرار والتنمية في العالم.
وإذا كان الانفتاح والاندماج العالمي قد أصيب فب مقتل فإن من سخريات الأقدار أن أوروبا تغلق أبوابها في وجه دولها بينما كانت في السابق تغلقها أمام موجات الهجرة الوافدة اليها من أفريقيا وغيرها ، بل تعلن أوروبا كبؤرة للوباء وهي التي طالما عيرت أفريقيا بأنها بؤرة للأمراض المستوطنة.
يبدو أن العالم كان يعيش وهم عدم الاختراق فلم تهزه قبيل تفشى هذه الجائحة تطورات إستراتيجية خطيرة أهمها انسحاب الولايات المتحدة وروسيا من إلتزاماتهما بموجب معاهدة القوى النووية المتوسطة المدى مما يفتح بابا واسعا لاستعار التسلح النووى من جديد بل و الحديث عن الرغبة في عدم تجديد معاهدة خفض الأسلحة الإستراتيجية(استارت) عندما يحين أوان ذلك قريبا.
لم يقف العالم كثيرا أمام خروج بريطانيا عن المنظومة الاوربية أو صعود انظمة شعوبية معادية للعولمة…لكنها الكورونا.
في اليوم التالى ..ستكون لجائحة الكورونا هذه آثارا هائلة وبعيدة المدى ليس فقط في المنظور الصحي والطبي ولكن على الصعد السياسية والاقتصادية والإستراتيجية بل وإعادة تعريف العديد من القضايا والمسلمات…أن كان بوسع الدورة القادمة للجمعية العامة للأمم المتحدة أن تعقد فربما يتخلى القادة والزعماء هذه المرة عن دمغ مناوئيهم بارتداء قناعات سياسية زائفة ، والتركيز عوضا عن ذلك على ارتداء الكل للقناعات والكمامات الطبية لمواجهة العدو المشترك وتعزيز التعاون الدولي للتغلب على تحديات العصر، لعل النخب السياسية تترك جانبا المساجلات الدائرية ، وتركيز العلماء على دراسة التاريخ الاجتماعي للفيروسات والقضايا المرتبطة بهذا الفيروس تحديدا، كيف امتلك تلك الخواص الاستثنائية العابرة للقارات.. كيف يمكن سبر اغوار جينومه الخارق، ماهي الاعطاب التى يمكن أن يخلفها بجسد المريض بعد التعافي.
لعل المنتديات الدولية والحكومات تركز أيضا على حتمية الإسراع بتنفيذ الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة المعتمدة دوليا وهو البند الخاص بتمويل الصحة ومكافحة الاوبئة كأحد مطلوبات المرحلة القادمة.
عند غبرائيل غارسيا ماركيز فان كل شيء يمكن أن يتحول إلى أدب.. ولعلنا نشهد فى هذأ الإطار أيضا ازدهارا “لأدب الاوبئة”، لدينا سلفا”كفارة البيك يزول،” و “ياخى بعد الشر عليك”…لكن يتعين بالضرورة أن نلتزم هذه المرة بوصية الفنانة منى الخير …”..من بعيد….لبعيد…..ياحبيبى سلم…”
اتبعوا التوجيهات…..مع دعواتنا للجميع بالحفظ والعافية.

مساحة التعليقات

لا تعليقات

وسم السحابة

_ أبـرز أخـبـار الرياضة المحلية و العالمية إكتمال الإستعدادات لإنطلاق حملة شلل الأطفال بالنيل الأبيض ابرز عناوين ابرز عناوين الصحف ابرز عناوين الصخف الولاية الخرطوم الولاية الشمالية الولايه الشمالية جنوب دارفور غرب جبل مره و لاية الخرطوم والولاية الشمالية وزلاية شرق دارفور ولائه الخرطوم ولااية الخرطوم ولاي الخرطوم ولاية البحر الأحمر ولاية البحر الاحمر ولاية البحرالاحمر ولاية الجزبرة ولاية الجزيرة ولاية الخر طوم ولاية الخرطو ولاية الخرطو م ولاية الخرطوم ولاية الخرطوم ولاية الخرطوم ة ولاية الخلرطوم ولاية الفضارف ولاية القضارف ولاية النيل الأبيض ولاية النيل الأزرق ولاية النيل الابيض ولاية النيل الازرق ولاية جبل مره ولاية جنوب دار فور ولاية جنوب دارفور ولاية جنوب دافور ولاية جنوب كرد ولاية جنوب كردفان ولاية جوب دارفور ولاية سنار ولاية شرق دار فور ولاية شرق دارفور ولاية شمال دار فور ولاية شمال دارفور ولاية شمال دافور ولاية شمال درافور ولاية شمال كردفان ولاية غرب دار فور ولاية غرب دارفور ولاية غرب كردفان ولاية كردفان ولاية كسلا ولاية نهر النيل ولاية نهرالنيل ولاية وسط دارفور ولايةالخرطوم ولايةسنار ولايةشمال كردفان ولايةكسلا ولايةنهرالنيل ولايه البحر الأحمر ولايه الجزيرة ولايه الخرطوم ولايه النيل الأبيض ولايه شمال دارفور ولايه شمال كردفان ولايه غرب دارفور ولايو الخرطوم وولاية الخرطوم

صور فلكر

    go-top