عبير إبراهيم تكتب : بعد مضي ثلاث سنوات علي الحرب … السودان من الخراب والدمار إلي الإعمار والعودة
أبريل/16 | ص:10:44 / لا توجد تعليقات / الوسوم: ولايه الخرطوم81 viewsالخرطوم: بلادي
ثلاثة أعوام مضت وما زال السودان تعصف به رياح الحرب، مُقتلعة جذور أمنه وسلامه ، لم تكن الحرب خِيار الشعب، ولكن الشعب هو المختار لدفع الثمن تهجيرا ونزوحا وفقدا ومعاناة.
تدخل الحرب عاما جديدا، بل ظُلمة وظلما جديدا يشاهده العالم في صمت مُتعمد وشعارات زائفة تُجسد على خشبة مسرح المجتمع الدولي.
ساسة يختلفون على تناوب الكراسي، وشعب يئن أوجاع نيران الحرب، ولكن آذان الإنسانية صماء.
الخامس عشر من أبريل ٢٠٢٣، يوم شهد فيه التاريخ قصة بلد يحرق، وأرواح تزهق، وثروات تسرق، وبين عام وعام يُسجل التاريخ أن ذاك البلد هو السودان المنسي انسانياً، والمختطف سياسياً، والمنتهك دولياً، ترقص النُخب السياسية على صُراخ شعبه.
لم يكن الخامس عشر من أبريل مجرّ تاريخ عابر في ذاكرة السودان، بل كان فاصلاً زمنيا حادا، انشقّت عنده الأرض عن حقيقتها، وسقطت الأقنعة دفعة واحدة، كما تتساقط أوراق الخريف حين تعصف بها رياح الحقيقة العاتية. في ذلك اليوم، لم نستفق على خلافٍ عابر، بل على صدمةٍ أخلاقية مدوّية؛ صدمةٍ مكتوبةٍ بحبر الدم، وعنوانها العريض: الخيانة.
هناك حيث خفتت أصوات السياسيين الذين ملأوا الفضاء ضجيجا بلا أثر، وتبددت خطاباتهم كما يتبدد السراب، تقدّمت القوات المسلحة في صمت مهيب، صمتٍ يعلو فوق كل ضجيج، تقف في مواجهة البنادق، لا لتكتب بيانا عابرا، بل لتخطّ تاريخا من الصمود والعزة. رجالٌ وقفوا عند تخوم الوطن، يذودون عنه بأرواحهم، وكأنهم يعيدون تعريف الشجاعة في أنصع صورها.
وفي ذات اللحظة، خرج الشعب السوداني من خلفهم، لا كمتفرّجٍ على المشهد، بل كفاعلٍ في قلبه، كأنما استعاد صوته الأول، صوته النقي، مردّدا من أعماقه: أنا سوداني أنا… ورافعا الشعار الذي تحوّل إلى وجدان حيّ: شعبٌ واحد … جيش واحد.
فكان المشهد مهيبا؛ شعبٌ يسند جيشه، وجيشٌ يستمدّ من شعبه معنى البقاء، في معادلةٍ نادرةٍ لا تصنعها إلا الأمم الحيّة.
لقد كانت تلك الحرب أكثر من مواجهةٍ عسكرية؛ كانت زلزالًا عنيفًا ضرب عمق الدولة والوجدان معًا، وكشف عورات السياسة، وعرّى هشاشة الترتيبات التي سبقتها، وأظهر كم كانت بعض الرهانات بعيدةً عن نبض الشعب. كانت لحظة فرزٍ كبرى، تمايزت فيها الصفوف، وسقطت فيها الأوهام التي طالما تزيّنت بثياب الشعارات.
واليوم بعد مرور ثلاثة أعوام على إندلاع الحرب في السودان، بدأت العاصمة الخرطوم تشهد ملامح عودة تدريجية للحياة وللناس ، رغم التحديات الكبيرة التي ما زالت قائمة ، في شوارع المدينة، عادت بعض الحركة التي غابت طويلاً، وبدأ عدد من المواطنين في الرجوع إلى منازلهم، مدفوعين بالأمل في استعادة الاستقرار وبداية صفحة جديدة ، كما شرعت بعض المؤسسات الحكومية والوزارات في إستئناف أعمالها بصورة جزئية، في محاولة لإعادة تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.
الأسواق كذلك بدأت إستعادة نشاطها تدريجياً، وظهرت مبادرات فردية ومجتمعية لإعادة الإعمار وتنظيف الأحياء، في مشهد يعكس إصرار السودانيين على الحياة رغم قسوة الظروف.
لكن، وبرغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال الخرطوم بعيدة عن العودة الكاملة إلى طبيعتها، في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية، إضافة إلى الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية.
يبقى الأمل معقوداً على أن تمضي خطوات التعافي بوتيرة أسرع، وأن تنجح الجهود في تحقيق السلام، حتى تعود الخرطوم كما كانت، مدينة تنبض بالحياة.
