مرام البشير تكتب: “بوم بوم تل أبيب”…الإنتصار الملغوم
يونيو/27 | ص:10:34 / لا توجد تعليقات 625 viewsمرام البشير تكتب ✍ “بوم بوم تل أبيب”….الإنتصار الملغوم
لم تُكمل الحرب التدميرية على إيران المدة المتوقعة أربعة عشر يوم بل كانت أقل من ذلك فالتدخل الأمريكي لم يمهلها كثيراً ، وأصبحت كالفيلم القصير الذي لم يكتمل نموه بعد والمعروف أن الأفلام القصيرة في السينما عادة ما تكون تجريبية وتعليمية خاصة للمواهب الجديدة.
حرب الإثني عشر يوم لم تكن حرباً عادية فترامب وصف كل طرف في المؤتمر الصحفي عقب قمة الناتو في لاهاي بأنه مُتعب ومُنهك وقال “لقد خاضا قتالاً شرساً وعنيفاً وكانا راضيين بالعودة كُل إلى عرينه” وهذا إعتراف صريح بمعادلة الطرفين في القوة ؛ ولكنه نسى أن يخبر العالم بأن واشنطن شاركت في الحرب على مضض فلم يكن لها خيار آخر سوى أن تحفظ إعتبار ربيبتها التى ماكانت تستطيع الصمود أكثر من ذلك.
في إعتقادي أن ترامب على المستوى الشخصي كان يفكر بوقف الحرب أكثر من رد الإعتبار فالرجل صفقاته المليارية في الشرق الأوسط كادت أن تروح بين الرجلين لذلك ضرب ضربته ثم سارع بتهنئة العالم بحلول السلام ؛ ولم يدر في خُلده المخططات التي تستهدف وجوده في كرسي الرئاسة من الدولة العميقة “كما يسميها” ففي عِيشة وقف اطلاق النار سارعت هذه الجهات بالتشكيك في ضرباته الخارقة على منشاءات إيران النووية فنشبت أزمة داخلية كبيرة بهذا الصدد ، بالإضافة لتحركات نفس الجهات لعزله من الرئاسة بحجة خرقه الدستور لعدم مشاورته النواب قبل إصدار التعليمات بالتنفيذ.
المتابع لهذه المستجدات خاصة داخل البيت الأمريكي يتبادر لذهنه أن تحركات أمريكا الخارجية هى إنعكاس لما يدور بداخلها المُتصدع ، ولدينا أفضل مثال عندما استخدم الجمهوريون عصا العقوبات الإقتصادية على السودان في مايو الماضي نتاجاً للتراشُقات والمكايدات مع الديمقراطيين وهاهي تظهر مجدداً على السطح بإشتداد الصراع السياسي بين الحزبين ؛ وهنا يحضرنا سؤال مهم هل يمكن أن تكون حرب الإثني عشر يوم أيضا نتاج لمكايدات سياسية كان هدفها توريط ترامب في وحَل الحرب وإدانته دستورياً وفضحه إعلامياً ولكنه كان ذكياً ولم يتورط أكثر لذلك انتهت الحرب قبل أن تجيب على الأسئلة الجوهرية التي قامت من أجلها هل إيران ستمتلك سلاح نووي أم لا؟؟ وإذا كانت ضربات ترامب دمرت مقدراتها النووية تماماً ما الداعي لدعوات العودة للتفاوض مرة أخرى؟ وهذا يقودنا إلى أهم سؤال ما الدافع الحقيقي وراء هذه الحرب العبثية؟
التشكيك العميق في الضربات الأمريكية
من قبل مجتمع الإستخبارات بدّد إنتصارات ترامب ونتنياهو المزيفة ناهيك عن الفشل العسكري في الميدان الذي تغنت به معظم وكالات الأنباء والوسائط الرقمية ، هذه الأخيرة لم تترك للجيش الإسرائيلي جنباً ينام عليه فقد تهشمت رواياته عن المقدرات الدفاعية الخارقة
التي ظل يتفاخر بها طوال عقود ، وظهر للعيان ضعف كبير في البنية التحتية لمنشاءاته العسكرية حتى الملاجئ التي بناها الكيان لحماية مواطنيه لم تسلم من الهجمات الإيرانية.
هذا كله لا يمكن مقارنته بالخسارة الكبرى والتي تمثلت في فقدانه للتعاطف العالمي والإقليمي فحملات التضامن مع إيران كانت الأكثر إجتياحاً لمواقع التواصل الإجتماعي فمن كان يتصور أن يصطف الرأى العام الغربي “بإستثناء الأصوات والكيانات الداعمة للصهيونية العالمية” مع طهران في حربها ضد الكيان.
أخيراً “بوم..بوم تل أبيب” هى أكبر دليل على ذلك ؛ أغنية أمريكية كتبها جندي سابق في المارينز يدعى “لوكاس غيج” إحتوت أغنيته على لقطات لصواريخ تُظهر إشتعال تل أبيب كما عكست الكلمات موقفًا حادًا من الكيان وسياساته، لاقت الأغنية رواجاً غير محدود في غضون أيام قليلة وتُرجمت لعشرات اللغات وتصدرت الترندات العالمية لتُشكل رسالة قوية لرفض المجتمعات الغربية سلوك هذا الكيان البربري والفوضوي الذي يقتل الأبرياء على حساب مخططاته التوسعية.
ولكم بعض كلماتها:
“بوم بوم بوم
بوم بوم تل أبيب
هذا ما ستحصلون عليه جزاء أعمالكم الشريرة
لقد جلبتم هذا على أنفسكم
حان وقت النزيف
كنتم تسخرون من الأطفال القتلى
لكنكم الآن تُضربون
الصواريخ الإيرانية تُضيء كل سمائكم
وتضجون قائلين إنكم الضحايا
وتقولون إنكم لم تبدؤوا هذا
لكن العالم كله يرى أكاذيبكم
الآن تشعرون بالرعب مثل الفلسطينيين
اللهم_برداً_وسلاماً_على_السودان
مرام البشير “٢٧ يونيو ٢٠٢٥م”.
