مرام البشير تكتب: مخطط تقسيم سوريا ….بالمختصر حرب اللمسات الأخيرة
أغسطس/30 | م:8:42 / لا توجد تعليقات 526 viewsمخطط تقسيم سوريا ….بالمختصر حرب اللمسات الأخيرة
بقلم ✍️ مرام البشير
• هناك حقيقة علي الشعوب العربية والافريقية أن تعيها جيداً وهى أن المصالح العليا (الأمن القومي بأشكاله المختلفة الأمن العسكري والإقتصادي والسيادة) والنفوذ الجيوسياسي للدول هما مطلبان لايضاهيما شئ في لغة السياسة الدولية ، وعندما نتحدث عن تركيا تتنزل هذه الحقيقة رغم مرارتها على أرض الواقع فوفقاً لمصالحها العليا ونفوذها الجيوسياسي باتت أنقرة متورطة في خُطط تقسيم البلدان العربية مثلها مثل الدول الأخرى بل ولغت فيها ولوغاً كبيراً، فقد كانت الفاعل الإقليمي الرئيس في تقسيم ليبيا وكذلك العراق وقبلها قبرص والآن في سوريا تمضي خطط التقسيم على قدم وساق ويتم وضع اللمسات الأخيرة لتوزيع الكيكة السورية.
• مُنذ إشتعال الثورة السورية كانت أنقرة أهم فاعل إقليمي في ضعضعة نظام الأسد عبر دعم المقاتلين الثوار والضغط الدولي والسياسي علي النظام حتى وصلت حد التعاون مع إسرائيل من أجل ذات الهدف ؛ وطوال سنوات الثورة السورية منذ ٢٠١١م تغلغلت أنقرة في مفاصل المعارضة المسلحة وتبنت دعم كيانات مختلفة على رأسها الجيش الوطني السوري “الجيش السوري الحر” سابقاً ومعظمهم من الثوار العرب وتركمان سوريا الذين يعملون في الشمال السوري.
• الثوار السوريون ساعدوا أنقرة على إنشاء منطقة آمنة في شمال سوريا عبر عمليات عسكرية بدعم مباشر من الجيش التركي مثل “درع الفرات” عام ٢٠١٧م، و”غصن الزيتون” عام ٢٠١٨م وكذلك كثير من العمليات العسكرية التي كانت ضد داعش والجماعات الإرهابية؛ وأيضا ساهموا في إبعاد المهدد الأول لتركيا وهو القوات الكردية نحو شرق الفرات.
• كل التحركات التركية في سوريا جاءت كرد فعل طبيعي لتحركات قوات سوريا الديمقراطية أو “قحاطة سوريا” كما يحلو لى أن أصفهم فهم فصائل علمانية ليبرالية مدعومة من أمريكا وفرنسا وإسرائيل ومنضوية تحت مسمى “قسد” يسيطر عليها حزب العمال الكردتستاني والذي تعتبره تركيا منظمة إرهابية ؛ عند سقوط الأسد ظلت هذه القوات ضمن الإدارة الجديدة التي تضم الفصائل المساهمة في معارك التحرير واصبحت من ضمن القوات التي ستُدمج في الجيش السوري الجديد تحت إشراف أكبر الفصائل” هيئة تحرير الشام” بقيادة الشرع وبالفعل في مارس الماضي أقنعها الشرع بتوقيع إتفاق يتضمن دمج قواتها في الجيش السوري ويضمن حقوق الأكراد السوريين في السلطة ولكنها تنصلت منه ولم ينفذ الى الآن وهو أحد أسباب التصعيد التركي الأخير.
• خطة الدمج بالطبع لم تعجب “قسد” ليس لأنها مليشيات مسلحة ومدعومة من دول عظمى ولكن لأنها مليشيا “منغنغة” وترقد على نفوذ إقتصادي وسياسي كبير فهى تنتشر في شمال شرق سوريا وتمتلك ٩٠% من النفط والغاز السوري و٤٠% من الماء والطاقة ويشكل الأكراد السوريين عمودها الفقري ، كما تعتبر الداعم الأساسي لممر داوؤد الذي تحاول إسرائيل إنشاءه بمعاونة جماعة الدروز السورية.
• لذلك نجد “قسد” دوماً تمثل خميرة العكننة في المشهد السوري وهى أول كيان بذر بذور الشقاق بين الفصائل السورية المختلفة طوال السنين الفائتة وبعد سقوط الأسد تنصلت من إتفاق الدمج وتتبني موقفاً معارضاً للحكومة وتستغل الفوضي التي صنعتها إسرائيل في السويداء لتمديد نفوذها الأمر الذي يحرض تركيا للدخول في حرب لمنعها من التمدد والحفاظ على مناطق نفوذ القوات الموالية لها وهذا يعني بداية تقنين الإنقسام الموجود بصورة رسمية ليصبح لكل إقليم في سوريا جيش دفاع خاص به وحكومة لا مركزية تديره ويتم إكمال مخطط تفتيت الدولة السورية.
• الملفت في الأمر أن الجيش التركي مهد الطريق أمام الرأي العام العربي والعالمي بخصوص هذه الحرب عبر وحدة الدراسات والبحوث التابعة لمعهد الإستخبارات العسكرية التركية في تقرير مفصل تنبأ فيه بنشوب حرب قادمة مع إسرائيل وفصّل عدد من التحذيرات والرسائل التي وجهها للداخل التركي منها خطر الهجرة الجماعية بجانب أمن إمدادات الطاقة وكذلك أهمية أنظمة الدفاع الجوي مع ضرورة بناء الملاجئ والأهم من ذلك ذكر التقرير مقولة أن “الدول التي تحاول البقاء على الحياد تُستهدف بسهولة أكبر” مما يعطي مبررات أكثر للدخول في هذه الحرب.
• وفي إعتقادي التقرير بحد ذاته أداة من أدوات خارطة الطريق التركية التى تستهدف تأمين حدودها الجنوبية والحفاظ على إقليم شمال سوريا في حالة التقسيم لذلك بعث الجيش التركي رسائل نفسية للشعب ليستعد لأسوأ السيناريوهات وبالطبع لن تكون هناك سيناريوهات سيئة فهي صفقات يتم الإتفاق عليها مسبقاً وتنفذ بواسطة الحروب لتوسيع النفوذ وتبادل المصالح والحفاظ على المكتسبات مالم تحدث متغيرات وتطورات جديدة على الساحة الإقليمية فتقلب الموازين.
• إذن الإتفاق على تقسيم سوريا فعلياً هو أمر واقع لا محالة فالمصالح الإستراتيجية لدول جوار سوريا أهم من وحدة الشعب السوري ووحدة أراضيه ؛ ومايعضد هذه المصالح هو علاقات تركيا وإسرائيل القديمة فتركيا هى أول دولة إسلامية اعترفت بإسرائيل عام ١٩٤٩م وكذلك أول دولة تبادلت معاها العلاقات الدبلوماسية.
• بالإضافة لضخامة التبادل التجاري والاقتصادي بينهما كان أخره صفقة ممر خط أنابيب إمداد الغاز الأذربيجاني إلى سوريا وتحديداً إلى مدينة حلب عبر منطقة كلّس جنوبي تركيا ، هذا الممر تم بمباركة من واشنطن وتل أبيب وبموافقة من أنقرة مما يشير لعمق العلاقات ؛ فإذا كان هناك خلاف بين أنقرة وتل أبيب لا يمكن أن تسمح تركيا بمرور هذا الخط على أراضيها ناهيك عن صفقات إقتصادية متعددة بين هذه الدول في مختلف البلدان العربية والأفريقية.
• في الختام على شعوب المنطقة أن يعوا أن مخطط الشرق الأوسط الجديد أوشك على نهاياته وهو يعتبر اسم الدلع “لمشروع إسرائيل الكبرى” الذي تحدث عنه نتنياهو في مقابلة مع قناة i24 News الإسرائيلية مؤخراً بعد أن أهداه المذيع اليميني المتطرف “شارون غال” قلادة تحمل خريطة لأرض الميعاد بشكلها التوسعي ثم سأله إن كان يشعر بـ”ارتباط” بهذه الرؤية فأجاب نتنياهو وعيناه مُغرورقتان : “جداً” وأضاف أنه يقوم بمهمة تاريخية وروحانية لتحقيق أحلام أجيال متعاقبة من الشعب اليهودي.
• هذا المشروع قديم ومتجذر وتكمّن ثمرته وروحه الحقيقة في تقسيم وتفكيك أى دولة يمكن أن تقاوم هذا التوسع ؛ وبالنظر لأحدث خريطة للشرق الأوسط نلتمس صراحة نتنياهو بشكل أكثر وضوحاً ودقة من حديثه على الهواء.
اللهم_برداً_وسلاماً_على_السودان
مرام البشير “٣٠ أغسطس ٢٠٢٥م”.
